مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

هذا في الأسماء الأساسيَّة، وأمَّا في الأسماء الفرعيَّة، فالملاحظ أنَّ الجميع يطوِّعها لتناسب فرقته، ومنها: الاستقامة، والسنة والجماعة، والسلف الصالح … وتوصَّل البحث إلى أنَّ على الجميع أن يتقبَّل ما ارتضاه الآخر من تسميات التمدُّح لنفسه، ولكن دون أن ينفيها عن أخيه المسلم الآخر، بمفهوم المخالفة. مع جمع الكلِّ تحت تسمية الإسلام، ولا غضاضة في الإبقاء على التسميات التراثيَّة التي ارتضاها كلٌّ لنفسه؛ لا تعصُّبا، ولكن كوسيلة للفهم، والتمييز بين المناهج.

(ويتناول الفصل الثاني أسماء الذمِّ وأحكامها، بدءًا ببيان الفرق بين الكبائر والصغائر، ومناقشة آراء طوائف المسلمين بشأنهما، من حيث وجوب الفرز بينها، ومفهومها، وثبوتها، وأسماء مرتكبها وأحكامه الدنيويَّة، سواء منها العمليَّة أم الاعتقاديَّة، وأحكام التوبة منها. وتوصَّلَ إلى أن لا مبرِّر للتشدُّد الكبير بتشريك من لم يفرز بينها، وأنَّ الكبيرة التي تَتَرَتَّبُ عَلَى ارتكابها أسماءُ الذمِّ وأحكامه هي المنصوص والمُتَّفَق عَلَيْهَا، دون سواها ممَّا اختلف فيه العلماء.

ثمَّ ناقشت كذلك أسماء الذمِّ الأساسيَّة، وأحكامها التي ذكرها العلماء الإباضيَّة أساسا، مع بعض المقارنات بغيرهم، وهذه الأسماء هي: الشرك، والكفر والنفاق والفسق، وفي كلٍّ منها درست أقسامها وصورا منها، وحاولت نقد ما ظهر لي بشأنها، ممَّا أثار ـ ولا يزال ـ شقاقا بين المسلمين، لاسيما ما كان نتيجة خلافات كلاميَّة؛ وتوصَّلت إلى أنَّ أغلب ما يتراشق به علماء الكلام من ذمٍّ تجاه المخالف لا ينبني على أساس قطعيٍّ متين. ومن ذلك حكم الإباضيَّة على المخالف في المسائل الكلاميَّة بكفر النعمة، أو نفاق الخُلْف، أو نفاق التحليل والتحريم، أو الفسق، رغم أنَّها لا تعني الإخراج من الملَّة.

ثمَّ استعرضت 32 مصطلحا للذمِّ ممَّا له علاقة بالموضوع، ومنه: الابتداع، والخارجيَّة، والزندقة، والضلال، والمروق من الدين، واتِّباع الهوى … وتبيَّن لنا أنَّ الحكم بها على المخالف لا ينبني على أساس قطعيٍّ، فضلاً عن أيادي السياسة في صياغتها وإطلاقها بالباطل غالبا على من لا يستحقُّها.

ونظرًا للآثار الخطيرة لإطلاق أسماء الذمِّ وتوظيفها، فقد كان من الضروريِّ بيان علاقة أسماء الذمِّ بمقاصد الشريعة، ونعني أساسا الكلِّيَّات الخمسة (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال). وبعد الدراسة اتَّضح أنَّ العلماء بقدر ما أبدعوا في الطرح

٣٢٣ / ٣٤١