مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦ومن مواقفهم السياسيَّة تجاه مخالفيهم: الاهتمام بأمورهم، والإصلاح بين المتنافرين منهم، ونصرة المظلومين منهم، والتعايش معهم باحترام متبادل.
ومن مواقفهم في العلاقات الاِجتِمَاعِيَّة والأحوال الشَّخصِيَّة: التسوية بين جميع المسلمين في الحقوق والواجبات، وإجازة الصلاة خلفهم وعليهم، والتناكح فيما بينهم.
ومن جهة أخرى فإنَّ للإباضيَّة مواقف سلبيَّة تجاه مخالفيهم، ولها أسبابها وجذورها التاريخيَّة، بسبب ما تعرَّضوا له على مرِّ التاريخ من تشنيع وتنكيل وتشويه للحقائق، بالحكم عليهم بالخروج والمروق من الدين، ومن أبرز المواقف السلبية من الإباضية تجاه مخالفيهم: تكفيرهم كفر نعمة، غير مخرج من الملَّة. ورغم أنَّ المخالف يحتفظ بكلِّ حقوقه باعتباره مسلمًا، إلاَّ أنه بعد التحقيق في استدلالاتهم على ذلك بالقرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة والإجماع والقياس، وببعض طرائق الاستدلال الأخرى، تبيَّن أنَّ كلَّ ذلك غير كافٍ للتكفير ولو مجرَّد كفر نعمة. وفيما يتعلَّق بالأحكام الْمُتَرَتِّبَة عَلَى موقفهم من مخالفيهم في حال السلم وحال الحرب، تبيَّن أنَّ الإباضيَّة لم تجرَّهم حميَّة الانتقام إلى تجاوز حدود الله، سلمًا أو حربًا، على مرِّ تاريخهم، وبشهادة مؤرِّخين غير إباضيِّين.
وخلاصة ما يجب أن نقوله في هذا المقام: ژپپپپ????????????ٹٹٹژ (سورة الحشر: 10).
ثالثا: انطباعات عن المناقشة:
أمَّا عن سير المناقشة فإنَّ الذي يؤسف له أنَّها لم تتناول القضايا الأساسيَّة للبحث، وكانت على هامش الموضوع الرئيس «الأسماء والأحكام»، ولم تتجاوز القسم النظري (الباب الأوَّل) من البحث إلاَّ قليلا. وقد كنَّا نودُّ أن لا تغفل الأبواب الأخرى، وفيها ما يقضُّ مضاجع المسلمين من تعدِّيات بعضهم على بعض، في الدماء والأموال والأعراض … مع وزن آراء الإباضية في الموضوع بميزان علميٍّ تريص، إلاَّ شيئا من ذلك لم يُناقش!!.