مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧وقد دامت المناقشة قرابة خمس ساعات، كانت فيها نبرة النقاش - غالبا - حادَّة، لم تدع للباحث في أحيان كثيرة التعبير عن فكرته بشكل وافٍ. لاسيما فيما يختلف مع وجهة نظر المناقش.
والذي آسفني أكثر أمران:
1 - الأمر الأوَّل: اتِّهام أحد المناقشين اعتمادي على أحمد صبحي منصور (الذي ينكر السنَّة النبويَّة)، وهو اتِّهام خطير، والحقيقة أنِّي لم أذكره باسمه في متن البحث إلاَّ مرَّتين -عَرَضا وليس اعتمادًا- (ص155، وص543)، ومرَّة واحدة في هامش ص192، وأشرت إليه في متن ص87، ولكن رددت على طروحاته المنافية لما أجمعت عليه الأمَّة. فكيف يكون الردُّ اعتمادا عليه واستشهادا به؟! كالذي يردُّ على شبهات مستشرقين أو ملحدين هل يعني أنه يستشهد بهم ويعتمد عليهم؟!.
2 - الأمر الثاني: طلب اللجنة منِّي تلخيص الباب النظري (في مصادر الاستدلال ومناهجه)، ومع الأسف يبدو أنِّي لم أستطع بيان أهمِّيَّة هذا الباب، وسبب الإطالة في بيان القطعيِّ من الاستدلالات والظنِّيِّ منها. وفي تصوُّري أنه ضروريٌّ من جهتين:
أ- ضروريٌّ لإقناع من يعتمد على بعض الأدلَّة الظنيَّة على أنَّها يقينيَّة، ويتَّخذ منها مشرطا لتقطيع أوصال هذه الأمَّة. فالإطالة - إذن - إنَّما جاءت نتيجة تعنُّت المصرِّين على تمزيق الشمل بالاعتماد على الظنِّيِّ على حساب النصوص القطعيَّة في وجوب الوحدة ونبذ الفُرقة، وبالتالي كان عليَّ تتبُّع كلِّ المنافذ لسدِّها، والتي يمكن أن تكون تُكأة لبعض أولئك المتعصِّبين.
ب- ضروريٌّ لأجل وضع أرضية صلبة لدراسة الأسماء والأحكام؛ ذلك أنَّ كثيرا من الاختلافات الكلاميَّة أساسها الاختلاف في مناهج الاستدلال، وإن لم أفعل فسنبقى ندور في حلقة مفرغة من النقاش حول القضايا ذاتها، ولا نصل إلى أيَّة نتيجة، بسبب عدم وجود أرضية مشتركة متَّفق عليها، وهي الأصول والمناهج المعتمدة، والتي هي أصل الخلاف. وهذا ما يبدو أنَّ اللجنة المناقِشة لم تستوعبه. كما أنَّ كثيرا من الأسماء والأحكام والاتهامات المتبادلة بين المسلمين منبنيَّة على مناهج تفتقر إلى اليقين، وكان لابدَّ من بيان ذلك.