مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٤ويرى الشيخ الفقيه المهتمُّ بتاريخ وادي ميزاب «عبد الرحمن بكلي» أن «سكَّان ميزاب الأصلييِّن من قبيلة بني مصعب البربريَّة، فرع زناتة العظيمة»(1). ثم تحوَّلت التسمية من «بني مصعب» إلى «بني ميزاب» مع مرور الزمن.
مع هذا الأصل الأمازيغيِّ البربريِّ البارز الذي عُرف به شمال إفريقيا عموما، فإنَّ سكَّان وادي ميزاب يجمعون في عروقهم دماءً أخرى عربيَّة، اختلطت بدمائهم من خلال الزواج والمصاهرة بين القبائل، على إثر الرحلات والأسفار بين الأوطان التي عرفتها المنطقة في أزمنة عديدة.
يقول المؤرِّخ محمَّد علي دَبُّوز: «وأصل الميزابييِّن من العرب والبربر؛ ففي عروقهم دماءُ العرب والبربر جميعًا»(2).
انصهرت هذه العرقيات بعضها في بعض مُشكِّلة المجتمعَ الميزابيَّ في صورته عبر مراحلَ طويلةٍ من التاريخ، وحينما كان الطابع الغالبُ للمجتمع هو الجنسُ الأمازيغيُّ فقد اكتسى حُلَّته وتمظهر بمواصفاته في جوانب الحياة المختلفة.
ما يمكن أن يُخلَص إليه هو أنَّ في بلاد ميزاب خليطًا من القبائل البربريَّة والعربيَّة، استوطنته وقدِمَت إليه في فتراتٍ متلاحقة من التاريخ؛ امتزجت فيما بينها مشكِّلة ما يُعرف بالمجتمع الميزابي، وقد أسهمت جميعها في بناء حضارته وتشييدها.
كما ينبغي تصحيح الرؤية الخاطئة التي ترى أنَّ سكان ميزاب نزحوا من تيهرت إثر سقوطها على أيدي الفاطمييِّن العبيديين مع نهاية القرن الثالث الهجري، فاتجهوا إلى سدراتة ووارجلان، ومنها نزحوا إلى وادي ميزاب. وذلك على شكل هجرات جماعية يتركون فيها موطنهم الأوَّل للاستقرار في الموطن الجديد.
كما ينبغي كذلك تصحيح الرؤية التي تعتبر سكَّان ميزاب الموجودين الآن هم أمازيغُ خُلَّص لم يحصل لهم أيُّ اختلاط بأجناس أخرى خاصَّة العرب منهم.
(1) ـ عبد الرحمن بكلي: «فتاوى البكري»، ج1، المطبعة العربية، غرداية، 1402هـ \ 1982م، ص363.
(2) ـ محمد علي دبوز: «نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة»، ج1، ط1، مطبعة التعاونية، 1385هـ\ 1965م، ص167.