مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦حكيمة ذات شخصية قيادية قويَّة؛ استطاعت بحنكتها ورُشدها أن تُوحِّد صفوف شعبها من ورائها، ليُدافعوا عن وطنهم وحماهم الذي استهدفته الفتوحات العربية الإسلامية(1).
تمكَّن العربُ الفاتحون خلال النِّصف الثاني من القرن الأوَّل الهجري من الانتصار على البربر، وإخماد ثوراتهم، وبسط نفوذهم على أراضيهم، والاستقرار في شمال إفريقيا؛ بأن شيَّدوا أوَّل مدينة إسلاميَّة في المغرب الأوسط المتمثلة في «القيروان»، ثم واصلوا مسيرتهم حتَّى فتحوا كلَّ المغرب الأقصى، ووصلوا إلى المحيط الأطلسي بقيادة «عُقْبَة بن نافعٍالفهري»، و «موسى بن نُصَيْر» وغيرهما من القادة العظام.
كان إسلامُ البربر الأمازيغ تدريجيًّا، كما ابتدأ سطحيًّا ضعيفًا، إلى أن حسُن إسلامُهم واستقرَّ في قلوبهم، وارتضته عقولُهم، ثم أصبحوا بعد ذلك حماةً له ودعاةً إليه، فخرج من أصلابهم علماءُ وفقهاءُ وقادةٌ عسكريُّون أسهموا في نشر تعاليم الإسلام، وفي إيصال نوره إلى الأوطان التي لم تنعم به كبلاد الأندلس، وأوربا، وبلاد السودان الكبرى، وأدغال إفريقيا(2).
أمَّا عن منطقة «وادي ميزاب» فإنَّ المؤرِّخين لا يذكرون تاريخًا معيَّنًا دقيقًا لاعتناق أهلها الإسلام، كما لا يذكرون كيف تمَّ ذلك وعلى يد من، إلاَّ أنه يُتوقَّع حصول ذلك بعد مدَّة زمنية يسيرة من تمام الفتح الإسلامي لبلاد الشمال.
لا يُستبعد أن تكون قبائلُ الصحراء الجزائرية وسكَّانها هم الذين جلبوا الإسلام إلى أوطانهم من خلال أسفارهم ورحلاتهم بين الجنوب والشمال واحتكاكهم بالمناطق التي سطع عليها نور الإسلام.
بناء على ذلك يُرجح أن يكون الإسلامُ قد وصل وادي ميزاب، وغمرها بنوره مع مطلع القرن الثاني الهجري أو بعده بقليل.
(1) ـ عثمان الكعَّاك: «موجز التاريخ العام للجزائر من العصر الحجري إلى الاحتلال الفرنسي»، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 2003، ص99 - 105.
(2) ـ المرجع نفسه: ص106 - 108.