مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

3 ـ قصة وادي ميزاب مع المذهب الإباضي:

تعيد مصادر التاريخ الإباضي(1) نشأة الحركة الدعوية الإباضيَّة إلى منتصف القرن الهجري الأوَّل، وبالذات إلى الأحداث الأليمة التي شهدها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يُعرف في التاريخ الإسلامي بأحداث الفتنة الكبرى.

يَعتبر أتباعُالإباضيَّة أنَّ إمام مذهبهم هو التابعي الجليل «جابر بن زيد الأزدي»، العُمانيُّ مولدًا، والبصريُّ تعلُّما واستقرارًا، الذي كانت وفاته سنة 93هـ، حيث أرسى دعائم حركة دعويَّة ظهرت على إثر افتراق المسلمين بسبب الفتنة الكبرى وسقوط الخلافة الراشدة سنة 40هـ.

أطلقت هذه الجماعة الناشئة على نفسها تسمية «أهل الدعوة والاستقامة»، واتَّخذت من مدينة البصرة بالعراق مُستقرًا لها، وكانت تنشط في السرِّ توجُّسا من عيون السلطة الأمويَّة التي كانت تلاحق التيَّارات الخارجة عن سلطتها والجماعات المعارضة لحكمها.

أمَّا تسمية هذا الجماعة فهي تُنسب إلى زعيمها السياسي «عبد الله بن إباض المرِّي التَّميمي» المتوفَّى حوالي سنة 86هـ، فكان ينطق باسمها ويُعبِّر عن آرائها محتميًا بقبيلته المنيعة الكبيرة «بني تميم».

بعد وفاة القائدَين الأوَّلين تولَّى قيادة المذهبِ الإمامُ التابعيُّ «أبو عبيدة مُسلم بن أبي كريمة» المتوفَّى حوالي سنة 150هـ، الذي أولى عناية فائقة لتنظيم صفوف هذه الحركة، وتكوين نخبها، وإعداد قياداتها المستقبليَّة، حيث فتح مدرسة علميَّة دعويَّة في البصرة، كان يستقبل فيها طلبة العلم الذين قدِموا إليه من بلدان إسلاميَّة عديدة فتولَّى تكوينَهم ثم إرسالهم إلى أوطانهم؛ دعاةً ومعلِّمين لدين الله تعالى وفق منهج شيخهم، ونصرةً هذه المدرسة الإسلامية الجديدة.

(1) ـ راجع مثلا: جمعية التراث: «معجم أعلام الإباضية»، أربعة مجلدات، من القرن الأول الهجري إلى الخامس عشر الهجري، قسم المغرب، نشر: جمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1420هـ/1999م، مجموعة من الباحثين: «معجم مصطلحات الإباضية»، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 2008م.

٦٢ / ٣٤١