مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فَهْمُ الدين بكونه كُلاًّ متكاملاً يصدِّق بعضُه بعضًا، أعطى لأفراد هذا المجتمع الشحنة العمَلَيَّة التي تجعلهم أكثر فاعلية في الحياة، انطلاقًا من إيمانهم بالله تعالى، وأنَّه لا جدوى من إيمان بدون ترجمته عملاً، ولا جدوى من أقوالٍ يُردِّدها اللسانُ وتكذِّبها الجوارح.

فعل هذا المحفِّزُ العقيديُّ فعله في الفرد الميزابيِّ، من خلال التربية الأسريَّة والخطاب الدعويِّالمسجديِّ؛ الضاغطين على تنشئة الفرد بناءً على هذا الأساس، فترعرع في أجوائه ولم يعرف سواه، فشحن بشحنة إيمانية عملية ربطته بالله تعالى، وجعلت تحركه في إطار مبدإٍ آخر هو الخوف والرجاء، المترتب من أصل عقيدي راسخ هو مسألة الخلود في الجنة والخلود في النار.

فهو يلتزم بالوجبات وينتهي عن المحرَّمات ويفعل المبرَّات ويسارع إلى الخيرات خوفًا من عقاب الله تعالى وسخطه وعذابه المخلَّد، ورجاءً في ثواب الله تعالى ورضوانه ونعيمه المخلَّد. فكانت النتيجةُ فردًا ملتزمًا عمومًا ومجتمعًا تحكمه تعاليم الإسلام في مظهره العام.

ثانيًا ـ المحفِّز الأخلاقيُّ:

لعلَّ السِّمةَ الثانية المميِّزة للفرد في وادي ميزاب ومجتمعه هي الحرصُ على معاشرة الناس بالمعروف على أساس أخلاق الإسلام، المتمثِّلة في الأمانة والصدق والثقة والوفاء والاستقامة، وفي المقابل نبذ الخيانة والغدر والكذب والانحراف والفواحش والمفاسد.

لم تتجسَّد هذه القيم سلوكًا في أفراد الناس من فراغٍ أو من تمنٍّ أو من شعاراتٍ دينيَّة تردَّد، وإنَّما هي نتاجُ ذلك المحفِّز العقيدي السالف الذكر، الذي ربط فيه الإيمان بالعمل والاستقامة، وجعل الله تعالى مدار حياة الفرد رقيبًا له في حركاته وسكناته.

كما أنَّه ثمرةُ عملٍ دؤوبٍ مُضنٍ استمرَّ لسنوات وعقود، ويبذل يوميًّا في أحضان أُسَرٍ قوامُها أبَوَان صالحان حازمان، ووظيفةُ الأمِّ فيها وشغلها الشاغل

٦٧ / ٣٤١