مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣وهمُّها المقيم المقعد المرابَطَةُ على رعاية فلذات كبدها حتَّى تراهم على حظٍّ وافرٍ من استقامة الدين ونُبْل الأخلاق.
يُساهِم منبرُ المسجد في تنوير المجتمع بهذا الخطاب ويدعو إليه، وتواكب المدرسة القرآنيَّةُ جهودَ الأسرة في البيت، فتدعَمُه بحرصها على التربية حرصها على التعليم، ويعمل الرقيبُ الاجتماعيُّ في الشارع على تحصين هذا الجهد وحمايته ومعاقبة المعتدين عليه.
والنتيجة تكون بعد ذلك فردًا مستقيمًا دينيًّا، ملتزمًا أخلاقيا، منضبطًا اجتماعيًّا، وتنتج بالتبع مجتمعًا تحكمُه روحُ الإسلام وتعاليمه ومظاهره العامَّة.
ثالثًا ـ المحفِّز الاجتماعيُّ:
البصمةُ الثالثة التي يصطبغ بها مجتمع وادي ميزاب، هي تلك الشبكةُ من العلاقات الاجتماعيَّة المتراصَّة المتينة التي تحكم حياة أفراده، وتجمعهم للعيش في كنفها، استلهامًا لمبادئ الإسلام الدَّاعية إلى التكاتُف والتآزر والتعاوُن على البر والتقوى، كما أنَّها تجسيدٌ عمليٌّ لحديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - القائل: «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَآزُرِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
استغرق إنشاءُ هذه الشبكة الاجتماعيَّة وتنظيمها وتأطيرها ونزع الشوائب منها مدَّة زمنيَّة ليست باليسيرة مقدرة بعدة قرون، حتَّى يتراصَّ المجتمع وينضبط وينصهر بعضه في بعض، مُشكِّلا لُحمَةً واحدةً متجانسة، تحكمه مجموعة معتبرة من الأعراف، والتقاليد، والنُّظُم المستلهمة من روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها. وقد أسهمت في ذلك مؤسَّسات المجتمع المختلفة المتمثِّلة أساسا في «المسجد» و «العشيرة» و «الأسرة» و «النادي» و «السوق» و «الجمعية».
تجسَّدت ثمار هذا العمل في كلِّ مظاهر التكافل والتعاون الاجتماعيِّ، وسيران روح الجماعة، ووحدة الصفِّ، والعمل الجماعي، والتطوُّع والتضحية