مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٤

لخدمة الصالح العامِّ، وكلِّ ما يصبُّ في رعاية الإنسان وبناء عقله وروحه ونفسه وجسده، وصونه من المهالك والمفاسد المختلفة دينيا ودنيويا.

من أمثلة المشاريع المجسَّدة بناءً على فعل هذا المحفِّز؛ إنشاءُ العشرات من المساجد والمدارس والنوادي، وتأسيسُ الجمعيات الخيرية، وإقامةُ الأعراس الجماعيَّة، والتكفُّل بالفئات المعوزة من أرامل وفقراء ويتامى، ولجانُ الصلح بين الناس، والقضاءُ على العزوبة، والعنُوسة، والبطالة، والتسوُّل، ومحاربةُ المجاهرة بالفواحش والمنكرات.

رابعًا ـ المحفِّز العمَليُّ:

العمل وعمارةُ الأرض بشتَّى أفعال الخير، والمسارعة إليها والتسابق فيها هي خصلة جليَّة في سكان وادي ميزاب، فتجد أحدهم متفرِّغا في صباه وريعان شبابه لتلقِّي نصيبه من التعليم، ثم ليلتحق بعد ذلك بعمله الذي سُخِّر له؛ تجارةً، أو فلاحةً، أو حرفةً، أو وظيفةً.

كما تجد الفرد منقطعًا إلى عمله منهمكا فيه متفانيًا في أدائه، يعطيه جُلَّ وقته وجهده. وفي المقابل تجده يمقتُ الفراغ وتضييع الأوقات جُلوسًا على طاولات المقاهي أو على أرصفة الشوارع.

لم يأت هذا الأمر كذلك من فراغ، بل هو تراكمُ جهود الآباء والأجداد الذين غرسوا بذرة حبِّ العمل وقيمته في الأبناء جيلاً عن جيلٍ، واقتنعوا أنَّ الدنيا لا تُنال بالتمنِّي وإنَّما تُؤخذ غلابًا، وأنَّ النجاح ضريبتُه التعبُ والجدُّ والكد.

لعلَّ البيئة الصحراويَّة الصعبة مناخًا الشحيحةُ موردًا للمعيشة قد أثَّرت في تشكُّل هذا الأمر في الشخصيَّة الميزابيَّة، فعلى الفرد أن يعمل كثيرًا لأجل تحصيل القوت الحلال من عرق جبينه.

كما دفعت الأفراد للاعتماد على النفس، ونبذ الاتكالية وانتظار المساعدات من جهات أخرى تمنُّ عليه بفتات نعمها وقشور خيراتها، فالفردُ يسعى لتحصيل قوته وبناء مستقبله بكدِّ يمينه، وأن تكون يدُه هي العليا دائما تعطي ولا تأخذ.

٦٩ / ٣٤١