مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩١التنويع في النشاط التجاري:
المقصود به هو خلق وإنشاء تخصُّصات عديدة داخل الحرفة الواحدة، بإيجاد مهن متفرِّعة عن المهنة الأم، فمهنة القصابة مثلا التي انفرد المزابيون بمزاولتها دون سواهم كانت توجد داخلها تخصُّصات أخرى؛ حيث تشير بعض الوثائق الإدارية إلى وجود حوانيت خاصة ببيع اللحم(1)، وأخرى معدَّة لبيع الشحم والأمعاء، وبعضها خاصٌّ بإزالة شعر قوائم المواشي المذبوحة، وأخرى خاصَّة ببيع رؤوسها، ووجدت أيضا محلاَّت معدَّة للتزليف(2).
ومثل ذلك ينسحب على الرحوات والطواحين؛ فنجد طواحين خاصَّة بطحن القمح والشعير، وأخرى خاصة بطحن الحمص، التي تسمى في الوثائق الإدارية «رحى اللبلبي»(3).
1. التنويع في خدمة الزبائن:
لقد كان تجار جماعة المزابيين في مدينة الجزائر يتوخَّون إرضاء زبائنهم وكسب ثقتهم بتقديم أرقى الخدمات وأفضلها، فقد كان ممتهنو حرفة الطحن مثلا يرسلون مستخدميهم من الغلمان بإحضار الحبوب من بيوت زبائنهم إلى الرحى والعودة بها مجدَّدا وهي طحين لأصحابها إلى حدِّ منازلهم، ونفس الخدمة تنسحب على الحرف الأخرى.
2. التكامل بين مهن الجماعة:
التكامل في المهن عند المزابيين يدعونا إلى الحديث عن مهنة «الفحَّام» التي مارسها بعض مزابيِّي مدينة الجزائر، وما لبثت هذه المهنة أن انتظمت في نقابة قائمة بذاتها كغيرها من النقابات المهنيَّة الأخرى الموجودة في المدينة والمهيكلة بنظامها الخاص، وكان المزابيون ممن يزاولون هذه المهنة يستقدمون من مزاب الفحم الذي ينتجه نوع من الأشجار يسمى «الأثل»(4)، والمعروف بجودة فحمه وقوَّة طاقته المولِّدة
(1) ـ الأرشيف الوطني الجزائر، (أ. و. ج)، سلسلة المحاكم الشرعية، ع 23 - 2 و2.
(2) ـ نفسه، ع 14 - 2 و33
(3) ـ نفسه، ع 19، ص 107.
(4) ـ الحاج سعيد، المرجع السابق، ص 52.