مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢لدرجة حرارة عالية تدوم لمدَّة طويلة، وكان الفحَّامون من المزابيين يزوِّدون الأفران والحمامات ومطابخ المزابيين خاصَّة بهذه المادة الأولية الأساسية، فكان امتهان أفراد الجماعة لنشاط المخابز والأفران والحمامات والمطابخ دافعا لهم لممارسة تجارة الفحم، وكانت تجارة اللحوم دافعًا أيضا لهم لعرض خدمة تحضريه وطهيه، كما كان إشرافهم على مطاحن ومخازن الحبوب حافزًا لهم لممارسة حرفة «لبلابجية» وهي بيع الحمص المعدِّ كمكسَّرات، وحرفة «السفاجين» وهي صناعة الفطائر المقليَّة. وهكذا يظهر لنا التكامل بين المهن التي مارسها المزابيون داخل مدينة الجزائر.
3. ممارسة مهن إضافية:
إذا أقررنا أنَّ المزابيين في مدينة الجزائر العثمانية كانوا مشرفين على بعض المهن والحرف ومستأثرين بممارستها دون سواهم؛ فإنَّ ذلك لم يمنعهم من مشاركة بعض الجماعات الأخرى في مهن أخرى؛ فعلى سبيل المثال نجد أنَّ المزابيين تقاسموا مهنة بيع الفحم مع جماعة «القبايل»، وفي هذا الصدد ورد في مخطوط قانون الأسواق ما يلي: « … والقبايل الفحَّامين شاكيين لبابا حسن، لكن الفحم الذي كان يبيعه القبايل في رحبة الفحم خارج باب عزُّون كان موجَّها إلى عامَّة السكان، بينما الفحم الذي اختصَّ في بيعه المزابيون موجَّه إلى أصحاب الأفران والحمَّامات والمطابخ من المزابيين خاصَّة، أكثر ممَّا هو موجَّه للعامَّة»(1).
كما نجد أصحاب الحمَّامات والأفران في علاقة مع «التبَّانين» الذين يوفِّرون لهم المادَّة الأوَّلية وهي التبن الذي يستعمل وقودًا بجانب الحطب والفحم في الأفران والحمَّامات، التي تحتاج إلى طاقة حرارية كبيرة، خاصَّة في غياب أو ندرة المادة الأساسية المتمثلة في الفحم(2).
ونجدهم كذلك قد تقاسموا مهنة طهي الخبز وتحضيره مع جماعة «الجواجلة»، فمن ذلك قدم «فرَّانو» المزابيين شكوى سنة 1109هـ-1697م إلى الداي بابا حسن ضدَّ
(1) ـ عبد الله بن محمد الشويهد، قانون أسواق الجزائر، (1107هـ/1117 هـ، 1695 - 1705) تحقيق وتقديم وتعليق الدكتور ناصر الدين سعيدوني، ط1، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 2006، ص. 109 - 110.
(2) ـ نفسه، ص 114.