مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

جماعة «الجواجلة» وطالبوا فيها بأن «يبقى لهم حقُّ القيام بطحن الحبوب للعسكر كما كان ساريًا به العمل في السابق وبالكمِّية التي تكفي حاجتهم، وما زاد عن ذلك يُباع»، فقبل الداي الشكوى وسمح لهم بذلك(1).

وشارك المزابيُّون بعض الجماعات الأخرى في مهنة «الحمالة»، لكنَّ ممارستهم هذا النشاط كانت محدودة؛ فقد اختصُّوا في حمل الزرع أي الحبوب الموجَّهة للطحن وحمل «البياض» وهو الجير الذي كان يُستخرج من الأفران الخاصَّة بذلك، وحمل مختلف مواد البناء التي تنتج في محاجرهم.

4. توفير مناصب شغل جديدة:

كان النشاط الاقتصادي الحثيث لجماعة المزابيين بمدينة الجزائر وما عرفه من توسُّع وتفرُّع حركاتهم التجارية من جهة، باعثا لتوفُّر خدمات نوعية مختلفة ظلَّت مطلوبة في السوق؛ لكن ضآلة تعدادهم القاصر عن تلبية كلِّ طلبات السوق من جهة أخرى، ولَّد حاجة حتميَّة لتشغيل يد عاملة إضافية لتلبية الطلبات المختلفة، فلذلك وجدنا عناصر أخرى من غير أفراد جماعتهم يشتغلون داخل أفرانهممثل «البساكرة» الذين اشتهروا بممارستهم للمهن المتواضعة أو الأقل أهمية(2)، لكنَّهم «قومٌ مسالمون ومخلصون جدًّا … حيث كانوا يتمتَّعون بالثقة»(3).

فنجد أنَّ المزابيين قد شغّلوا البساكرة في أفرانهم وفي حماماتهم «كطيابين» نظرًا لما كانوا يتمتَّعون به من قوَّة عضلية ولياقة بدنيَّة كبيرتين، كما شغَّلوهم أيضا في حمل الخبز إلى المنازل المتفرِّقة على أحياء المدينة، وتوزيعه على أصحابه. ونجد أيضا أصحاب الطاحونات من المزابيين دائما يشغّلون «غلمانا» لمهمَّة حمل القمح والطحين(4) غالبيتهم من العبيد السود الذين ينشطون في مثل هذه الأعمال البدنية الشاقة التي تتطلّب جهدا كبيرا.

(1) ـ الحاج سعيد، المرجع السابق، ص. 69.

(2) ـ الحاج سعيد، المرجع السابق، ص. 70.

(3) ـ وليم شالر، مذكرات وليم شالر قنصل أمريكا في الجزائر (1816 - 1824)، تعريب وتقديم إسماعيل العربي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1982، الجزائر، ص. 109 - 110.

(4) ـ الحاج سعيد، المرجع السابق، ص. 70.

٧٧ / ٣٤١