مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤ثانيا: تنشيط التجارة الخارجية للجزائر العثمانية
تصنَّف التجارة الخارجية للمزابيين كثاني نشاط اقتصادي بارز لأفراد الجماعة بعد الأنشطة المهنية الممارسة داخل المدينة، ويعود لهم الفضل في المساهمة في تنشيط وتحريك تجارة القوافل الخارجة والداخلة من وإلى مدينة الجزائر، وبفضل نصيب معتبر من مساهمتهم في هذا المجال أصبحت مدينة الجزائر تتَّصل بمختلف البلدان المغاربية كتونس وطرابلس ومراكش، وبقية البلدان الواقعة جنوب الصحراء الإفريقية، كبلاد السودان الغربي، وقد نسج المزابيون شبكة تجارية مترامية الأطراف من خلال هذه الممارسات الاقتصادية التي نذكر منها:
1. تغطية السوق الجزائرية بمختلف السلع:
وذلك بإدخال سلع جديدة غير موجودة بالبلاد محليًّا، ولا تستطيع الدخول إليها عبر البحر، فالقافلة المزابيَّة كانت تُعدُّ أفضل القوافل الداخلة إلى مدينة الجزائر، بحكم ما تحمله من مواد متنوِّعة وسلع نادرة ونفيسة، وتعدُّ التوابل المستقدمة من أعماق الصحراء خير مزيِّن للأطباق اليومية. وفي فترات الأزمات الاقتصادية التي تنجرُّ عن المجاعات والأوبئة تصبح السلع والمواد الاستهلاكيَّة القادمة عن طريق البحر غير قادرة على تلبية حاجيات السكان، فما من حلٍّ مناسب سوى تلك السلع التي يستقدمها المزابيون من تجارة القوافل الصحراوية، والتي يعود الفضل دائما في دخولها السوق الجزائرية إلى المزابيين(1).
2. تصدير السلع الجزائرية والترويج لها في الأسواق الأجنبيّة:
يعود الفضل للمزابيِّين في صرف إنتاج حبوب وبقول التلِّ الجزائري، كما يعود إليهم الفضل كذلك في عرض ماشية الجزائر في أسواق السودان، وكذا توابعها من شحوم ودهون وزيوت طبيعية، كما يحسب للمزابيين إسهامهم في التعريف ببعض المنتجات
(1) ـ فرج محمود فرج، إقليم توات خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، أطروحة دكتوراه درجة ثالثة في التاريخ الحديث والمعاصر، إشراف أبو القاسم سعد الله، جامعة الجزائر، قسم التاريخ، 1998، ص. 67.