مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٥النسيجيَّة الجزائرية وترويجها في أسواق إفريقيا، وخاصة بلاد السودان، والمصنوعة أساسًا من صوف الأغنام ووبرالإبل(1). وبفضلهم أيضا وصل المرجان الجزائري المستغل من طرف الشركات الأوربيَّة والموجَّه إلى الأسواق العالمية إلى بلاد السودان الغربي، حيث يتمُّ تسويقه من طرف «الشركة الملكية الإفريقية» التي احتكرته. بالإضافة إلى ترويجهم لبعض الأسلحة الموجَّهة للزينة وللاستعمال الذاتي كالسيوف والخناجر والحليِّ المختلفة وأدوات الزينة. وأمَّا ريش النعام المحلِّي المنتج بوارجلان ونواحيها، فلم يكن ليعرف خارج حدود الأيالة لولا ترويج المزابيين له. وأمَّاالسلع الأوروبية والمشرقية فبحكم بعد المسافة بين أوروبا والبلدان التي تقع في أعماق إفريقيا فتكاد لا تصلها، ويعود الفضل من جهة أخرى للمزابيين في نقلها إلى هذه المناطق البعيدة وشبه المعزولة عن العالم، لتنال نصيبها منها دون جهد.
3. استيراد الحيوانات للنقل وتبادل المنتجات الحيوانية:
يعود الفضل كذلك للمزابيين في إدخال حيوانات جديدة إلى البلاد والمستعملة أساسًا في النقل التجاري مثل الخيول المستقدمة من «تافليلات» بالمغرب الأقصى(2)، والحمير المصريَّة المستقدمة من السودان الغربي(3)، وفي إطار تبادل المنتجات المحليَّة بالمنتجات المستوردة فإنَّه إلى جانب تصدير المزابيين لريش النعام الوارجلاني وشحمه، فهم كذلك يجلبون النعام حيًا أو ريشه وشحمه من بلاد السودان الغربي(4).
4. ربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب:
شاءت الأقدار أن يختار أسلافُ المزابيين منطقة «وادي مزاب» لبعدها عن القوافل التجارية في محاولة منهم لاعتزال التحرُّكات التنافسية التي تندرج التجارة ضمنها، وما
(1) ـ محمد العربي الزبيري، التجارة الخارجية للشرق الجزائري في الفترة ما بين 1792 - 1830، ط 2، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 19984، ص. 166.
(2) ـ فرج محمود فرج، المرجع السابق، ص 67.
(3) ـ نفسه ص. 67.
(4) ـ Decrammont Henri Dlmans، Histoire d’Alger sous la domination turques (1515/ 1830)، Paris، 1987، p. 76