مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

ينتج عنها من غنى ورفاهية فتجلب بذلك انتباه الطامعين وقطَّاع الطرق وعصابات اللصوص وغير ذلك من الأخطار، لكن لم تلبث القوافل التجارية أن حوَّلت مسالكها فأصبح «وادي مزاب» محطًّا لهذه القوافل وهمزة وصل بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب.

وخلال القرن الثامن عشر للميلاد، كانت القوافل المارة من غرداية تحمل إلى الشمال التمور والملح والعاج والذهب والجلود والأقمشة وريش النعام، وتحمل إلى الجنوب في أعماق الصحراء الحبوب والزيت والسكر والنحاس، ومختلف المنتجات المصنوعة في التلِّ وأوروبا.

ولقد ظلت «غرداية» لعدَّة قرون محطة للتبادل التجاري بين التل والسودان، كما كانت محطَّة للتبادل التجاري في أرجاء الصحراء بين «قورارة» و «توات» غربا و «وارجلان» شرقا.

5. جلب العبيد والخدم إلى الإيالة والبيوت:

أسهم المزابيُّون مساهمة معتبرة بداية من القرن السادس عشر للميلاد في إدخال العبيد السود إلى الجزائر، حيث كانوا يستوردونهم تطبيقا للاتفاقيات والمعاهدات التي وقعوها مع الحكام في إطار تجديد الولاء للدولة العثمانية.

في عهد صالح رايس (1552م-1556م) كان يصل مدينة الجزائر اثنا عشر عبدًا واثنتا عشرة أمَةً كلَّ سنة من وادي مزاب، كان يتكفَّل بتقديم هؤلاء العبيد أمين جماعة المزابيين في مدينة الجزائر، بعد أن يتسلَّمها من أحد أعيان المنطقة(1). ثم توسع العدد ليصل إلى ما بين مائة وخمسين إلى خمسمائة عبد زنجي سنويا من «وارجلان» و «تقرت» و «وادي مزاب» معًا(2).

وكان يتمُّ شراء هؤلاء العبيد عن طريق المقايضات، حيث يؤدِّي المزابيون دور الوسطاء بين العرب والتجَّار التوارق، ويختصُّ في هذا النوع من التجارة «شعانبة متليلي»

(1) ـ Aucasitaine، Les Béni M’zab du shard algérienne، (S.D.L.E)، 1868، p. 113.

(2) ـ عائشة غطاس، الوافدون إلى مدينة الجزائر (1787 - 1830)، بين التهميش والاندماج، المجلة العربية للدراسات العثمانية، العدد 6، 2002، ص. 170.

٨٠ / ٣٤١