مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧و «شعانبة وارجلان» و «القليعة» (المنيعة حاليا) و «زوايا عين صالح»، وكان يتمُّ بيعهم في سوق المزابيين ويتكوَّن هؤلاء العبيد من أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 14 إلى 15 سنة ينحدر أغلبهم من «النيجر» و «تمبكتو».ويتمُّ بيع الشاب الزنجي ما بين 300 إلى 500 فرنك، ويعاد بيعه مرَّة أخرى في أسواق النخاسة بـ 1000 فرنك(1).
ثالثا: الإسهامات الجبائية المزابية لصالح بيت المال
كان للمزابيين نصيبٌ معتبرٌ من المساهمة في المداخيلالماليَّة بفضل ما كانوا يصبُّونهفي بيت المال العثماني، واتَّبعوا في جمع الأموال وتحصيلها لصالح الخزينة العمومية سياسة جبائية خاصَّة بهم، يُشرف عليها أمين الجماعة الذي كان ينسِّق بين أمناء مختلف الحرف التابعين له في جمع المستحقَّات مثل «أمين الكواشين» و «أمين الحمامات» … وغيرهما كلٌّ حسب الحرفة التي يشرف عليها.
وكان لأمين المزابيين حريَّة التصرُّف والصلاحية المطلقة في صندوق التضامن، الذي يصبح بين يديه مباشرة بعد تقلّد المنصب الجديد، ويعمل بعد ذلك على ملء هذا الصندوق بتحصيل جميع الإتاوات والضرائب من أفراد الجماعة. وتتمثَّل مداخيل هذا الصندوق في:
- الإتاواة السنوية التي يدفعها أصحاب المتاجر والمحلات والحمَّامات والمقدرة بـ 40 إلى 50 بوجة (بوجو)(2).
- مستحقَّات حقِّ الإجارة، وهي مبلغ مالي يدفعه أفراد المزابيين عند حلول شهر رمضان الكريم.
- مستحقَّات ضريبة العودة التي كان يدفعها الأفراد عندما يقررون العودة إلى وادي مزاب نهائيًا. ومن صندوق التضامن الخاص بأفراد الجماعة كان الأمين يدفع ضريبة تعرف بضريبة «البشماق» أو «ضريبة حقِّ الصبَّاط» لصالح بين المال(3).
(1) ـ عوشت بكير بن سعيد، وادي مزاب في ظل الحضارة العربية الإسلامية دينيا تاريخيا واجتماعيا، غرداية، المطبعة العربية، 1991، ص. 92.
(2) ـ عوشت، المرجع السابق، ص. 93.
(3) ـ Tachrifat ، recueil de notes historiques sur l’administration de l’ancienne régence d’Alger ، Alger ، l’imprimerie du gouvernement، 1853،p45