مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

بالإضافة إلى هذه الضرائب الثابتة التي كان يدفعها الأمين إلى بيت المال كان أصحاب «الكوش» والأفران والحمامات والفنادق يدفعون مبالغ معتبرة كمستحقات ترجع لصالح الخزينة العموميَّة، أو في شكل إعانات وهدايا في الأيام العادية، أو خلال أيام الأعياد والمناسبات الدينية.

وتحتوي الوثائق الأرشيفيَّة الشرعيَّة والإداريَّة على معلومات جدُّمهمَّة حول المستحقات المترتّبة عن بعض الممتلكات التابعة لأفراد جماعة المزابيين والتي توجَّه لصالح بيت المال(1).

ويمكن أن نصل إلى مقاربة تتمثل في أنَّ المزابيين قد أضافوا ضرائب جديدة إلى بيت المال؛ فبالإضافة إلى «ضريبة البشماق» المعروفة أصبحت هناك «دينية الكبير» و «دينية الصغير»، وهما خاصتان بعيدي الفطر والأضحى، وضريبة «حق العودة».بالإضافة إلى ضرائب أخرى تدفع كلَّيوم عاشوراء، وفي كل احتفال بالمولد النبوي الشريف من كلِّ سنة، وكلُّها إضافات أخرى تعود بالفائدة على بيت المال(2).

ولابدَّأن نشير في الأخير إلى أنَّالمتجر أو المحلَّ المزابي لم يكن مؤسَّسة اقتصادية صرفة فحسب؛ وإنَّما كان إلى جانب ذلك خلية اجتماعيَّة تضمُّ أرباب العمل والعمَّال البسطاء حيث يقومون باقتسام العمل الواحد، والمسكن الواحد، والمحلِّ الواحد، ويقومون بتناول الوجبات حول نفس المائدة، ويحتسون مشروبا واحدًا، في جوٍّ مُفعم بالثقة والاطمئنان والتعاون والنصح وشحذ الهمم، وهي صفاتٌ لفتت انتباه الكثير ممن كان يلحظُهم، فكتب عن صفاتهم وأخلاقهم وعاداتهم الكثيرون، فقد حدَّثنا الدبلوماسي الأمريكي «وليام شالر» عنهم، وهو من الأجانب عن المدينة حين قال: «هم قومٌ هادئون، نشيطون في التجارة، ومشهورون بالأمانة والنزاهة في الأعمال … »(3).

(1) ـ (أ. و. ج)، سلسلة البيلك، ع 30، ص. 252.

(2) ـ نفسه، ع 30، ص. 252.

(3) ـ وليم شالر، المصدر السابق، ص 111.

٨٢ / ٣٤١