مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

غرائر لحمل التمر من مكان لآخر أو زنابيل(1) وهو ما يعبر عنه بِالشْوَارِي، وكل هذا يرجع أخيرا إلى الوقود، ولكن النخيل على عمومه يحتاج غرسه ومعالجته إلى صبر أيوب فإنتاجه للتمر لا يكون في الغالب قبل خمس سنين، وتَأبِيرُهُ وتعديل عراجينه واقتطافه وقطعه أخيرا يحتاج إلى المجهود المتواصل الدائب الذي لا يكفي فيه الرجل وحده بل لابد أن يشترك جميع أفراد العائلة في خدمته، وهذا ما استلزم إيجاد بعض دُورٍ بسيطة في الغابات يقتصرون فيها على القدر الضروري من المرافق وأغلبها كان إلى عهد ليس ببعيد مبنيا بالطوب وأرضه مفروشة بالتراب، لا يستعمل الجير والحصباء إلا في صقل السطح العلوي المعرَّض للمطر وتغطية أعالي الجدران لأن الطوب كما يقول العامي: «غَطِّ لِي رَاسِي وُخَلِّينِي انْقَاسِي»، وقد يصقلون بالجير كذلك أرض المغتسل لا غير، وقد دعا إلى ذلك أمران ضروريان منها ربح الوقود فإن نقل الحطب دائما من الغابة إلى البلدة فيه كثير من التعب وكذلك الماء فإن ماء الآبار الموجودة في البلدة غير صالحة للشرب كما تقدم، وبهذا يستريح أب العائلة من نقل الماء العذب والحطب وغسل الملابس مدة نصف سنة على الأقل، هذا زيادة على ما تستفيده العائلة من صبغ الصوف وغسلها وما يستفيده أب العائلة من استخدام الجميع في التقاط التمر في بدء نضجه أو التقاط التمر الذي يتساقط بفعل الرياح، فيُنتقَى ليأكُل الأولاد ما كان صالحا ويُجفَّفَ الباقي على السطوح ليُخزن علفا للدواب(2).

(صورة نادرة تُظهر محصول القمح الموسمي،

وبين ظلال النخيل يظهر البيت المخصص للإقامة الصيفية)

(1) - وتعرف عند العامة أيضا بـ «الخُرْجْ».

(2) - نفسه، ص 41–43 بتصرف.

٩٦ / ٣٤١