مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٠الآخرة، ولا يتمُّ هَذَا إِلاَّ بالأمر الثاني:
- ثانيا: التخلِّي عن رذائل الأخلاق، كالحسد والحقد والاحتقار والاستئثار والبخل، والتحلِّي بفضائلها كالحلم والصدق والكرم والنصح والأخذ بيد العاثر والضعيف … إلخ.
لقد مرَّت عليكم دورس ضافية في الأخلاق، يلين لها الحجر الجلمود، ويذوب لها القلب العنيد؛ فإذا لم تفتحوا لها قلوبكم، وتنتهجوا سبيلها، وتجعلوها أساسا لنهضتكم، أُبْتُم بالخيبة، ورجعتم بصفقة المغبون، وكان سعيكم عَلَى شفا جرف هار.
وَإِنَّمَا الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن تولَّت مضوا في إثرها قدما
(1/ 10)
- ثالثا: التفاني في سبيل مهنتكم، والتفرُّغ لها، والمثابرة عليها بِكُلِّ جدٍّ من غَيْر ضجر ولا ملل، فآفة الملل هي الملل، فلا يعوقنَّكم عنها حوادث الزمان، وما تقاسون في سبيلها من المتاعب والمشاق والمضض؛ فهي في الحقيقة راحة وهناء، «ومن يعرف المطلوب يحقر ما بذل»، ولا تحقروا أنفسكم وتمتهنوها، فتئدون نبوغكم بأيديكم، فإنَّ لكم استعدادا ومزايا.
ما لمن حلَّق في جوِّ السماء، وغاص في أعماق البحار، وَاتَّخَذَ سربا في أحشاء القفار أو تزيدون؛ ولم يمتازوا إِلاَّ بالإرادة والعزيمة والثباث؛ فاثبتوا وثابروا «فَكُلُّ من سار عَلَى الدرب وصل».
- رابعا: صرف الشطر الأكبر من وقتكم في شحن أدمغتكم من مختلف الفنون، بقدر استعداداتكم ومواهبكم، وفي الاعتناء بالحفظ، ومطالعة نفائس الكتب، حَتَّى تحصلوا عَلَى مَادَّة وافرة تستمدُّون منها لكتابتكم، ولا تقتصروا عَلَى الكتابة فتضيِّعوا جلَّ أوقاتكم فيها، فإنَّ المعاني للألفاظ بمنزلة الروح للجسد، فإذا خلت كتابتكم من المعاني الرشيقة، بقيت الألفاظ جوفاء لا قيمة لها، فَالألفاظ أوعية تختلف قيمتها بحسب ما يوضع فيها من المعاني.
- خامسا: استلفات النظر: وتأكيدا لِمَا مرَّ، ترديد النظر فيما سبق، والتأمُّل فيه، والعمل بمقتضاه بِكُلِّ إخلاص وصدق، ففيه سعادتكم وراحتكم وهناءكم في الدارين.
فهذه شذرات أمليتها عليكم، ولا تنتظروا مِنِّي غَيْرها في العدد الآتي، فَإِنَّ الميدان يخصُّكم، ولي مطالب تدعوني، وأخيرا أرفع أكفَّ الدعاء إِلىَ الله، وأبتهل وأضرع إليه أن يمدَّكم بروح منه، ويسدِّد خطاكم، ويلحظكم بعين عنايته، ويوفِّقكم لِمَا فيه رضاه إِنَّهُ سميع مجيب.
أخوكم.
إخواني النجباء