مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ١١

(1/ 11)

الحمد لله الذِي هدانا لهذا وما كُنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وتشكران [كذا] جرِيدَة وادي ميزاب قد أثَّرت في النفوس ما لا تؤثِّره أمثالها من الجرائد، وَلَكِنَّ بَعض إخواننا جزاهم الله أحسن الجزاء، استنارت شمس المعارف في قلوبهم، وأرادوا أن يجعلوا شبه جريدة لإخوانهم التلامذة، لكي ينتهض من كان في قلبه عرق الحياة، فيلزمنا أَيُّهَا الإخوان أن نقرن أنفسنا معهم، فنستفيد معهم إن شاء الله؛ لأَنَّ الإنسان لا يعيش منفردا، وقالت الحكماء: «المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه»، وَلَمَّا رأيت أن لا طاقة لي بعمل مهما كان من أمور الدنيا والآخرة، فيلزمنا أن نستمسك بهم بنواجذنا، وما لنا لا نعتبر بالأمم الأخرى وما بلغوا من المجد عَلَى هَذَا، يجب علينا وجوبا اعتقاد كُلٍّ مِنَّا [أَنَّهُ] مكلَّف بأمر أُمَّته، وهو المسؤول عنها، وإن اعتقدنا هَذَا نفوز في الدارين؛ اللَّهُمَّ هيِّئ لنا من أمرنا رشدا.

بكر بن مُحَمَّد.

الأعمال قيِّم الرجال

خلق الله سبحانه وَتَعَالىَ الإنسان، وجعل له العقل واللسان والأعضاء للعمل، لا للبطالة والكسل؛ فمن يريد تحصيل شَيْء مثل العلم والتجارة، أو أمر مهما كان، حَتَّى الأكل، يجب عليه استعمال قدر من قدراته، فقد قال عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «لا يقعدنَّ أحد منكم عن طلب العلم*، ويقول: اللَّهُمَّ ارزقني، فقد علمتم أَنَّ السماء لا تمطر ذهبا ولا فضَّة».

إخواني، وجب علينا العلم والعمل ما دمنا شبَّانا قبل أن نهرم، وأن نلتمس أبواب العلوم والمعارف، وأن نحاسب أنفسنا، فنرى هل ربحنا أو خسرنا.

إخواني، وجب علينا السعي والاجتهاد، أَوَمَا نرى أَنَّ بَعضا من الناس يصرف مقدارا عظيما في الأعمال الحسنة، ويسعى بقلب ثابت وعزيمة صادقة حَتَّى يحصل عليها، ويحتفظ عَلَى أوقاته النفيسة، ولم يضيِّع أوقات العمل باللهو والبطالة؛ وَإِنَّما قالوا ما قالوا بالثبات، وعدم التقلُّب والضجر، وَفي الشعر:

(1/ 12)

اطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطالب أن يضجرَا

ألم تر الحبل بتكراره

في الصخرة الصمَّاء قد أثَّرَا

وفي الحديث النبوي: «اعمل لدنياك كَأَنَّكَ تعيش دوما، واعمل لآخرتك كَأَنَّكَ تموت غدا».

١١ / ٦٥