مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٢فاعذروني يا سادتي عن فساد الكتابة، فَإِنِّي لست بأهل لها، وَإِنَّما أتكلَّف.
عيسى بن الحاج سعيد.
الاعتماد عَلَى النفس
لا شَيْء أضرُّ بالإنسان من إهماله الاعتماد عَلَى نفسه، والاتِّكال عَلَى من يقوم له بأموره، هَذَا إِذَا كان الذي يتَّكل عَلَيه يجيبه ويقبل منه، وإن لم [يكن] فهناك الموت الأحمر.
فمن الواجب عَلَى كُلِّ أحد مِنَّا الاتِّكال عَلَى نفسه في جميع أموره مهما عظمت؛ وَأَيضًا أن نعتقد اعتقادا جازما أَنَّ هاته الفضيلة أكبر نعم الله عَلَى من منحه الله إِيَّاهَا؛ فيجب عَلَى العبد أن يشكر الله عَلَى هَذِهِ النعمة، فشكرها هي أن تمتثل وتعمل بما اقتضت الشريعة فيها.
التفتوا نحو الأجانب، وادرسوا تاريخهم، واطَّلعوا عَلَى جرائدهم، تروا من العجب العجيب، ترون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر عَلَى قلب بشر قطُّ؛ ونحن لا زلنا في ضلالنا القديم.
ترى ما الفرق بيننا؟
الحاصل: يجب علينا تهذيب أنفسنا، والاتِّكال عليها، ونعتقد أَنَّنَا نحن المكلَّفون، ونحن رجال المستقبل، وبنا تسعد الأُمَّة، أو العكس.
ولا يتوهَّم أحد مِنَّا أَنَّ الاعتماد عَلَى النفس هو أن يستبدَّ برأيه، ولا يستشير العلماء والعقلاء، كلاَّ؛ والأمر ظاهر كالشمس في رابعة النَّهَار.
أبي الحاج بن باحمد.
ساداتي
لقد أسرَّني جِدًّا اهتمامكم بالكتابة والتعليم؛ الحمد لله الذي منحكم ومدَّكم بعناية منه.
سادتي تفكَّروا في مستقبلكم ووطنكم وأخلاقكم فهذِّبوها؛ وَإِنِّي في غاية الانشراح بهاته الصحيفة، فنرجو لها من الله الثبات والتقدُّم والنصر والتأييد والحفظ.
الداعي لكم بالارتقاء: النفوسي
قام بـ[كذا] الحاج اسعيد الباروني.
الصبر
(1/ 13)
ليعلم كُلُّ إنسان أَنَّ الصبر مفتاح كُلِّ خير، والملل مفتاح كُلِّ شرٍّ، وَأَنَّ ما نال أحد بغيته إِلاَّ بعد لعق مرارة الصبر، وَفي المثل: «من صبر ظفر»، وقال الله تَعَالىَ: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ (1)؛ غَيْر خافٍ من هاته الآيَة الكريمة [أَنَّ] الأمر للوجوب.