مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٦الصادقة التي لا تكترث بموت زيد، وتزوُّج بكر، وزاد غلام، وكذلك انتشار المجلاَّت المفيدة النافعة.
فلا يمكن النهوض لشعب من الشعوب، إِلاَّ إذا كان بين ظهرانيه من يعالج أخلاقه، ويهيِّج فيه عاطفة التنبُّه، ويثير فيه بركان الغيرة، ليندفع للدفاع؛ فإن عدمت هَذِهِ الأمور فكبِّر عليه أربعا، والتمس له لحدًا، واكتبه في زمرة الموتى.
إخواني، فكونوا منذ الآن رجالا حازمين، فطناء أذكياء أطبَّاء، وَالأُمَّة إِنَّهَا في حالة مرض، لا تعرف ما يصلح بها:
وقد ينكر الفم طعم العسل من سقم
والعين تنكر ضوء الشمس من رمد
(1/ 17)
سادتي، عفوًا عن زلل الإلحان، وَإِنِّي أكتب ولست مِمَّن يَدَّعِي العلم؛ كيف لا وأنا بعدما سارت الأقران آلاف المراحل، وجئت أخطو الخطوة الأولى، وكنت واقفًا في مكاني مكبَّلا في الحديد؛ والآن يحقُّ لي أن ألحقهم بسيَّارة كهربائيَّة، وَإِلاَّ أبقى في الطريق.
سادتي، قد أتحفتكم الجرِيدَةُ بمقالة من أستاذكم في العدد الثاني، وها هي مقالة من الأكابر، يحقُّ لها أن تفسحوا لها مكانا واسعا في صدوركم.
إخواني، هَذِهِ شذرات ممزوجة من طرق شَتَّى، ولا يتوهَّم أحدكم [أَنَّهُ] خروج من الموضوع كما نبَّهت الجرِيدَة، وَإِنَّمَا جواب من قلب كئيب، حزين عَلَى ما ضاع من عمره سبهللا، إذ ضاع الشباب وبقي المشيب.
سادتي، إِنَّ في قلوب بعض الإخوان أمرا مهمًّا، طالما يحثُّون عليَّ أن أبثَّ دعوتهم فامتنعت؛ والآن يحقُّ لي أن أرشدهم، ألا وهو الكلام باللغة العربيَّة في المدرسة، لنتمرَّن عَلَيها، ولنطق عَلَى قراءتنا، ولا نكلِّف أنفسنا فوق طاقتنا، فَكُلٌّ يتكلَّم بقدره.
وأنت أَيُّهَا القارئ والسامع، فلا تزن صحيفتنا بالجرائد الأخرى، فَإِنَّ الهديَّة عَلَى قدر مهديها.
تهنئة وإرشاد للشَّباب الناهض بالقطر القراري
إخواني الصفاء، صنوو الفؤاد [كذا]، وأشقَّاء الروح، بعد إهداء أزكى السلام، وأوفر التحيَّة والإكرام لأنواركم الحميدة، وكمالاتكم السعيدة، وتقديم الدعوات الخيريَّة لله تَعَالىَ بِأَن يفتح عليكم، وينيلكم آمالكم.
(1/ 18)