مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٧أبدى لجنابكم إِنَّهُ* في أيمن الأوقات الحميدة، والأَيَّام السعيدة، وردت إلينا مقالات بين أعمدة جريدة الشباب الناهض هي نتيجة حرفتكم ومهنتكم، قد أملته عليه قرائحكم الوقَّادة، فسررنا بِذَلِكَ سرورا ما له من مزيد، إذ أصبحتم أَيُّهَا الإخوان الكرام كتَّابا تديرون صحيفة وتحرِّرونها، فيا له من أمر عظيم أقدمتم عليه، ولا يقوم بالعظيم إِلاَّ العظماء أمثالكم؛ فالزموا إخواني الصبر، وعلِّلوها بعظم الأجر، وحلاوة الظفر، تكن لكم عونا عَلَى ما أقدمتم عليه، شبَّان اليوم رجال الغد؛ إِنَّ لِكُلِّ عصر قوم، وَلِكُلِّ قوم يوم، فهذا عصركم، وهذا يومكم، نعم الآن نهم [كذا]، إِنَّ لنا رجالا بل أشبالا وأسودا رابطة.
إخواني، أنتم المكلَّفون بصون بلادكم، والقائمون بشؤونها، والذابُّون عن حوضها، والدارئون طوارئها، والذاهبون بها من غمرات الخلل، والضغت* إِلىَ سواحل النظام والسعة؛ بل أنتم سياجها الضامن إحصانها، والصائن حقوقها، فكيف لا تكون كذلك وأنتم تستمطرون وتستوهبون صباح مساء مواهب ذَلِكَ الشهم الغيور الأستاذ عدُّون، الذِي أضاع جلَّ أوقاته ونفسه ونفيسه في إفادتكم، وتثقيف أذهانكم، وإنجاح مقاصدكم، وتحقيق أمانيكم، وترقية وطنكم.
إخواني، عضُّوا عليه بالنواجذ، وانتهزوا الفرص في التحصيل؛ والحازم كُلّ الحازم من يُوجد الفرص وينتهزها، وليس هو من ينتهزها فقط.
وعليكم إخواني بالعمل بجواب الأستاذ الأكبر إليكم، فَإِنَّهُ قد جمع فأوعى، ومن كلامه إليكم قوله: «عليكم بمطالعة الكتب المفيدة ما دامت عين الدهر عنكم ساهية لاهية، فَإِنَّهَا إذا انتبهت إليكم عاد الممكن مستحيلا، وتندمون حينئذ، ولات ساعة مندم»، إذ ما قال صدقا وربِّ الكعبة، فقد انطبق علينا كلامه (أي الكاتب) فما فوقه، إذ انتبهت إلينا عين الدهر الساهية اللاَّهية عنكم، فندمنا عَلَى ما فات من أعمارنا سبهللا، وآه وثُمَّ آه عَلَى ضيعة الأعمار تمضي سبهللا.
(1/ 19)
إخواني، إِيَّاكُم أن تضيِّعوا كما ضيَّعنا، فتندموا كما ندمنا، فاعتبروا بنا، وكفى بنا لكم عبرة، «والعاقل من اعتبر بغيره»؛ وكلُّ ما أقوله لكم من النصح والإرشاد فهو بضمن مقالة الأستاذ عدُّون الغرَّاء التي دبَّجت بجريدتكم الفيحاء، تحت عنوان: إخواني الأعزَّاء، ممضاة بـ: أخوكم، يا لها من مقالة بلغت من البلاغة مدَّها، وأصابت من الحقيقة كبدها، فهي لعمر الحقِّ مقالة بالغة جامعة مانعة، حاوية للحكم والأدب، وجلِّ المواعظ والنصائح، وَإِنَّهَا لأحقُّ أن تكتب بماء الذهب عَلَى صفحات القلوب.
خذوها إليكم إخواني، عقد نثر منظوم كنظم الدرِّ بل هو أعجب، وهي وأيم الله لَمِمَّا يكتب بأمثالها لذوي البصائر؛ اجعلوها إخواني أمامكم، ونصب أعينكم، مثالا وقالبا تفرغون فيه ما يمليه عليكم يراعكم، وتجود به قرائحكم؛ وانسجوا عَلَى منوالها