مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٨

«فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم

إِنَّ التشبُّه بالكرام فلاح»

إخواني، إِنَّهَا تفيض إخلاصا وودادا، ونصحا وإرشادا، صادرة من صميم الفؤاد كما قال، فوالله لهي كَذَلِكَ؛ إذ هي السبب في تحريك قريحتي الجامدة الخامدة طول حياتها، إِلىَ إيثارها وجودها بهذه الشذرات الباردة؛ فالمرجو منكم قبولها عَلَى علاَّتها، وإغضاء الطرف عن فسادها، فَإِنِّي لست أهلا لهذا الميدان ولا من فرسانه، وَإِنَّمَا أنا متطفِّل عَلَى موائدهم؛ غَيْر أَنَّ الواجب عليَّ نحوكم كلَّفني ذَلِكَ.

إخواني، أصحاب النهضة العلميَّة، اعرفوا فضل معلِّمكم وأستاذكم، فَإِنَّهُ يبذل كُلَّ مرتخص وغال في إفادتكم وإصلاح ما اعوجَّ من أخلاقكم.

(1/ 20)

وأنت أَيُّهَا المدير عَلَى الأخصِّ، إِنَّ الحقَّ لك قد حصحص، فاصدع به وثابر عَلَى هَذَا الوفاق والوئام، واقض القضاء الصارم عَلَى من قد عفَّ وخان؛ أَيُّهَا المحرِّر الذِي كنت في مقدِّمة من أخلص وحافظ وصبر عَلَى هَذِهِ التبعيَّة، تبعيَّة الإدارة والتحرير، احتفظ عَلَى هَذَا المبدأ الشريف، إذ حظيت به، وامتثل أمر أستاذك ومعلِّمك الخليفة الرسمي الأستاذ: عدُّون (نعم سيِّدي) عن جلالة أستاذنا، والحاكم عَلَى مدرستنا، التي هي من جسم الوطن بمنزلة القلب من الجسد، كما أَنَّ القلب إذا صلح صلح الجسد كُلُّه، وإذا فسد فبالعكس؛ كَذَلِكَ هي إذا صلحت صلح جسم الوطن وبالعكس لا قدَّر الله؛ ذَلِكَ الأستاذ الأكبر والعضو الأعظم للأمَّة والوطن: الشيخ بيُّوض، اللَّهُمَّ ردَّ غيبته، واجمعنا به في أقرب الأوقات، بجاه صاحب المعجزات؛ ونسأل الله أن يمتِّعنا بحياته، وأن يعزِّز شأن الأُمَّة والوطن، ويزيل داعية الشنان، وتفريق الكلمة، ويؤيِّد الاتِّحاد والألفة، فيهما العزَّة والمنعة وحسن الختام، وبهما تَتَوَالى علينا الخيرات، وترتقي البلاد، وتنعم الأوطان، وتسعد العباد ونرى الأُمَّة في راحة تَامَّة وهناء، والدين المصون في عزٍّ ومجد وارتقاء.

إخواني، عليكم بهذه المواعظ النافعة، فهي باب السعادة الحَقِيقِيَّة لمن يبتغي الهدى ويريد، ﴿إِنَّ فِي ذَالِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ اَوَ اَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (1) ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (2)، قرآن كريم.

مُحَمَّد أبو صالح.

تابع لِمَا قبلها (2)


١٨ / ٦٥