مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ٢٥من عند أنفسهم، ولا تعبأ بقول أولئك الأغبياء، ولا تكثرت بقول السفهاء، فتحرمنا لذَّة الجرِيدَة، ونبقى يتامى بعد أن فهمنا وتلذَّذنا بها، وملنا طربا لها.
من يظنُّ أَنَّ الشعب الميزابيَّ يخرج من ظهرانيه من يقوم بصحيفة أدبيَّة، لك الحمد يا ربَّنا والشكر.
(1/ 28)
ولِّ بي أَيُّهَا اليراع نحو الحاسدين، لو يعلمون أَيُّهَا الوادي مقدار منفعة الجرَائِد إجمالا، والوادي خُصُوصًا، لرجعوا عَمَّا هم فيه، بلى يعلمون ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الحسد استولى عليهم، وامتزج بدمهم ولحمهم، والعياذ بالله، وَفي الحكم: «الحسود لا يسود»، وهي كلمة لو تعلمون عظيمة، تتضمَّن معاني كبيرة، وإن صغر لفظها فقد كبر معناها؛ وكبار النفوس لا يحسدون، لأَنَّ الحسد من صغار النفوس، وهؤلاء الأشرار يخربون بيوتهم بأيديهم، ويكتمون الحقَّ وهم يعلمون، وهم يحسبون أَنَّهُم يحسنون صنعا، ألا ساء ما كانوا يصنعون.
ألا يعلمون أَنَّ انتشار الإِسلاَم بالجرائد الصحيحة، وما أدراك ما الجرائد! فلو اطَّلعوا عَلَى الجرَائِد لكفاهم، لَكِن سينكشف الغطاء، ويظهر الحقُّ من الباطل، وليصبحنَّ نادمين.
وقسم من المتأبِّطين شرًّا يقول: نحن معشر الميزابيِّين لا نصلح للجرائد، تلبث أن تنقشع وتنكص لا قدَّر الله.
ومنهم من يقول: ما أشدَّ حماقة أبي اليقظان في تكوين الجرِيدَة، فلو اتَّخَذَ دكَّانا للتجارة لكان أحسن له، لقد ألقى بنفسه في المهالك؛ وهذا قول الجامدين الخاملين، ليست هممهم في إصلاح الوطن وعمارته في شَيْء.
ومنهم بين ذا وذاك، تارة يحبِّذ وآونة يقبِّح كالخفاش ليلا مع الطيور، ونهارا مع الفئران، فهو ذو الوجهين ولو من السيف.
أَمَّا أصحاب المعرفة والوجدان الصحيح والمعمِّرين لوطنهم، ويرجون آمالا حسنا، يتمنَّون لو كانت الصحيفة يوميَّة، ويعدُّون في الأصابع يوم وصولها لهم، ويتلذَّذون بقراءتها تلذُّذا أحسن من تلذَّذ من وصل غانية، ويحمدون الله بكرة وأصيلا عَلَى هَذِهِ النعمة الجزيلة، نعمة الجرِيدَة.
فبعد ما كانت الأُمَّة في زاوية الإهمال، ظهرت لها جريدة مع الأمم، وصار الأعداء يخشون بأسها وبطشها وسطوتها؛ كيف لا والأعداء محيطة بنا يمينا وشمالا!.
(1/ 29)