مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الحمل والوضع والرضاع والفطام والطفوليَّة، وجدت نفسك تتعلَّق بها واجبات كثيرة نحوها، ويجب عليك أن تحترم والديك وتعظِّمهما وتفعل لهما ما يشاءان، ولا تعصيهما في حاجة، ويكون ذَلِكَ مع إخلاص قلب ومحبَّة صادقة، فَإِنَّهما سبب وجودك في الدنيا، وهما سبب سعادتك، ويتأدَّب معهما بغاية التأديب، ويسمع كلامهما بإذن صاغية، ولا يعاندهما في حاجة حين يكلِّفونه بها، كما قال في كِتَابه - عز وجل -: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (1).

(1) - … سورة الإسراء: 23.

(1/ 34)

ويتأدَّب الأدب مع الأساتذة بحسن الخلق، لا بالتعبُّس في وجهه حين يكلِّمه، ولا يضحك ولا يعبث بيديه، ولا يلتفت يمينا وشمالا، ولا يخاطبه بصوت جهور كما يخاطب غَيْره من العَامَّة الجهلاء الذِين لا يدرون شَيْئًا، ويخاطبه بكلام ليِّن كالعبد لسيِّده، بل الأستاذ أعظم منه درجات، لأَنَّهُ يجتهد في تربيَّته عَلَى الأخلاق الفاضلة، التي يسعد بها في الدنيا والآخرة.

وإذا لم يأت الإِنسَان بالأخلاق الحسنة، ولم يتأدَّب مع والديه، أو مع أستاذه، ومع الحكماء والفضلاء والعامَّة جميعا، كُلُّ أحد يعطيه حقَّه عَلَى قدره، صار مبغوضا عندهم جميعا؛ وَلَكِنَّنَا أخلاقنا فاسدة أكثر من الناس، لأَنَّنَا نتعلَّم العلم ونظنُّ أَنَّنَا أعلم من الناس جميعا، ونقول: إِنَّنَا نسمع القراءة ليلا ونهارا، لَكِن لم تؤثِّر فينا شَيْئًا عَلَى أخلاقنا الفاسدة؛ ما هَذِهِ القراءة تحتجُّون بها لأنفسكم وأنتم لا تعملون بها، لو تقعدون طول عمركم وأنتم تقرؤون لم تستفيدوا بها شَيْئًا حَتَّى تعملوا بما تعلمون، فَإِنَّ العَامَّة يضحكون عَلَى سيرتنا، وفساد أخلاقنا؛ نحن متمسِّكون بالكبر، وحبِّ المحمدة والنفس، ونظنُّ أَنَّ رؤوسنا سامكة* السماء، ونعمل للناس، لا نعمل لله، لأَنَّهُ لا يوجد عندنا قدر حبَّة من خردل من الأدب.

أَيُّهَا الإخوان، تمسَّكوا بالأدب، فَإِنَّ الآداب أسباب سعادتنا في الدارين، فإنَّكم تنظرون في تأثير الأدب في الأجانب، فاعتبروا بهم.

يحيى بن الحاج بكر.

السنة الأولى … تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة … العدد الخامس: 05.

(المراسلات) … الشباب … تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير

تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة … جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتابيَّة

٢٩ / ٦٥