مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٣٠

(المكاتبات) … الاشتراك

باسم المدير العام: … عن سنة بالقرارة: 40 فرنك

حمُّو بن عمر … عن نصف سنة: 25 فرنك

من نظر عددين عدا مشتركا

(1/ 35)

يوم الخميس 10 مارس 1927م … يوافق: 06 رمضان الأكرم 1345هـ

ماذا أقول؟ وماذا أكتب؟!

كتبت لنا الكِتَاب في الأخلاق مرارا، وأنت بِكُلِّ قُوَّة وجهد، واستدللت لنا من القرآن الكريم والحديث النبوي العظيم، وعبَّرت لنا بلبِّ الحكماء، وخلاصة الشعراء، وآثار السلف، وآتوا من كُلِّ فجٍّ ما يليق، فما نفذت فينا أقوالهم، ولا ردَّت صدى، ونحن لا زلنا في هجعتنا الأبديَّة لم نشعر بهذا الوعد، والذي يميد الجبال، ويبعث من في القبور، وكيف لا، وفينا من تمرُّ عليه الجرِيدَة مرَّ السحاب، لا يصغي لقراءتها ولا يسأل عن مفرداتها، اللَّهُمَّ إِلاَّ إن كانت هنا مقالة له، فيهيِّئ لها جوارحه، ويبتسم ضاحكا، ويستر فيه بديله* يكاد يطير من شدَّة الفرح حين يراها صدرت عَلَى أحسن أنموذج، وأجمل تركيب، حين استخرج ورِقَها من نُحاسها، ويخيِّل لنفسه أَنَّهُ كاتب الزمان، وفريد العصر والأوان، ويليق للسلطان؛ وإذا ألوى القارئ عنان القِرَاءَة لغيرها، لا يشعر بها ولا يصغي لها، وإن سألته في الوقت عن شَيْء فيها لا يجيبك، كَأَنَّها لم تكن قرئت، ولربَّما يحفظ إمضاءها فقط، وَبَعض لا يفهم لها معنًى، ولا يكثرت بها، فيجعلها سخريَّة وهزؤا، بل يجعلها دبر أذنه، ومع هَذَا تراه بيديه*، ويعبث ويضحك، ويلتفت يمينا وشمالا، ولا يدري ما يَمُرُّ عليه، والقارئ حفظه الله يقرأ بصوت حسن، ويرتِّل القراءة، ويخطو خطوة بعد أخرى، ويقف في موضع الوقف، ويمرُّ عَلَى المفردة من اللغة، ترى الأكابر الماهرين في اللغة صامتين، وَفي بَعض الأحيان عن المشاكل يتفاوضون.

ولا ينبغي لنا السكوت عليكم يا ولاة الأمور، إِنَّنَا نستلفت أنظاركم إلينا، فخذوا بأيدينا، واصدعوا بِالحَقِّ، إِنَّنَا لكم تابعون، ولأقوالكم منفِّذون، ولعملكم مقتدون، أينما تخطوا نخطو، لا نحيد عن طريقكم قدر شبر، إِلاَّ في بعض الأمور لا يسع المقام لذكرها.

(1/ 36)

٣٠ / ٦٥