مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٣١

إخواني التلاميذ، إليكم خطابي طالما ونحن نكتب بأيدينا، إِلىَ متى نحن في كذا إِلىَ متى؟ إِلىَ متى ونكتب بأيدينا ما لا نفعله ولا نطيقه عليه إِلاَّ بعد عشرات السنين.

الآن أزيد أقول: إِلىَ متى نحن في وقفتنا الطويلة مكبَّلين في السلاسل والأغلال، إِلىَ هبوط ابن مريم؟ أم إِلىَ خروج الدَّابَّة؟ بل الدَّابَّة قد خرجت وعيسى قريب، أم تحسبون أَنَّنَا في الوقوف بِمَكَّةَ، أو في المحشر، بل إِنَّنَا في بحر متلاطم الأمواج، كثير الرياح، بعيد القعر، والأجانب (يعني الساحل) يضطرب يمينا وشمالا، وسفينتنا قلاعيَّة؛ فتدبَّروا كيف النجاة، وَإِلاَّ يا موت فاقترب.

إخواني الأعزَّاء، لا يغرنَّكم أقوال المحبِّذين، ولا كلمات المقرظين، فكثيرا ما يقولون غَيْر الحقِّ طمعا في تقدُّمكم وسعادتكم واجتهادكم وإنقاذ وطنكم .. و .. و .. و ..

وإيَّاكم أن تغترُّوا بقولهم، وتحسبوا لأنفسكم منزلة، وتظنُّون الظنون الفارغة؛ لا تسلكوا هَذَا الطريق فَإِنَّهُ يؤدِّي إِلىَ الاضمحلال، ومن كَلام العظماء: «من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمَّك بما ليس فيك من القبيل وهو ساخط عنك»، ومن قولهم: «مدحك المرء بما ليس فيه شؤم».

رأيت كثيرا من الناس يسرُّهم المدح، وإن كان باطلا، ويسوءهم الانتقاد وإن تجسَّم فيه الحقُّ، وما ذاك إِلاَّ من غرور النفس، وإن انتقد عليه أحد عمله أو رأيه أو كتابته، وأبان له طريق الرشد والصواب، بدلائل واضحة وحجاج مقنعة، عبس وتولىَّ واستكبر، ثُمَّ أقبل وأدبر، وهمهم ودمدم، وتقدَّم وتأخَّر، ولربَّما سبَّ الشمس والقمر.

أَمَّا العاقل الخبير المنصف فلا يسرُّه المدح وإن كان أهله، وَإِنَّمَا يتلذَّذ أن يرى من يقابله بالانتقاد الصحيح الذِي لا يشوبه غرض نفسانيٌّ، لأَنَّ المنتقد يظهر له عيوبه، ويوضِّح خطأه، وينشر ما من زلاَّته*؛ فمتى علم المنتقد عليه اجتنبها، وباعد ما بينه وبينها.

(1/ 37)

لم نخلق أَيُّهَا الإخوان إِلاَّ لنكون متعاونين عَلَى دفع ما يصيبنا من الشقاء والبلاء، متساندين في السرَّاء والضرَّاء، فلا نكون كما يقال في الجاهل: «عمره يوم مكرَّر»، بل السعي وثمَّ السعي يا أخي ليلا ونهارا، لِئَلاَّ يقال لك: أنتم فسدتم وما فسد الزمان.

تنبَّه أَنَّ جيش التفرنج قريب مِنَّا بمرحلة واحدة؛ آه يكيِّف فكري ولا يكتب قلمي لقلَّة زادي، فأعينوني بقوَّة منكم، إِنِّي لكم من المصلِّين.

حمُّو بن عمر.

واجب التعلُّم

قال الله جَلَّ شأنه: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ، إِذَا رَجَعُوا

٣١ / ٦٥