79 مسألة للنساء فقط: مسائل في أحكام الحيض والنفاس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 330 مسائل في أحكام الحيض والنفاس=79 مسألة للنساء

الجزء ١ · صفحة ٣

وهذه أمور كلها تعبدية؛ ومن أجل هذا كانت الضرورة ملِحّة إلى أن تكون المرأة على بيّنة من أحكام الحيض والنفاس-وهذا أمر قد عُني به الفقهاء عناية بالغة-وقد اجتهدت النساء في الصدر الأوّل في البحث عن المسائل المتعلقة بهذه الطهارة، وكان لأمهات المؤمنين-رضي الله تعالى عنهن-الدورُ الأكبر في هذا الجانب، وكانت نساء المهاجرين والأنصار جميعا-أيضا-على قدَر من الفقه في هذا الجانب وفي غيره، وقد أثنت السيدة أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-على نساء الأنصار بأنهن لم يَمنعهُن الحياء من التفقه في دين الله، فكانت المرأة تسأل عن الأحكام الدقيقة المتعلقة بهذا الجانب؛ وقد سلكَت نساء السلف الصالح هذا الطريق نفسَه، فنجد-مثلا-في النساء المؤمنات الصالحات السيدة الصالحة ابنةَ أبي مِسْوَر-رحمهما الله تعالى-كانت شديدةَ البحث فيما يتعلق بهذا الجانب، حتى أنها كانت تسأل أباها عن دقائقِ مسائل الحيض، وتصف له كيف يأتيها، فسألها: " أما تستحيين إذ تسألينني عن مثل هذا ؟! "، فأجابته: " إنني أخشى أن يَمقُتَني الله إن استحييت منك ".

و-على أي حال-هذا النهج هو الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى السلامة في هذه الدنيا والسعادة في العقبى عندما يكون أداء العبادات وأداء اللوازم كلِّها منوطا بالتفقه في دين الله، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من يرِد الله به خيرا يفقّهه في الدين ).

هذا، والحيض-كما هو معروف-هو الدم الأسود الثخين ذو الرائحة الذي يَخرج من قُبُل المرأة في حين بلوغها تسعَ سنين وقبل أن تصل إلى سنّ اليأس؛ على الاختلاف في سنّ اليأس:

1-منهم من قال بأنّ المرأة تيأس إذا بلغت خمسين عاما.

2-ومنهم من قال: إذا بلغت خمسة وخمسين عاما.

3-ومنهم من قال: إذا بلغت ستّين عاما، وهذا هو قول الأكثر.

4-ومنهم من قال فوق ذلك.

٣ / ٢٨