أ 330 مسائل في أحكام الحيض والنفاس=79 مسألة للنساء
الجزء ١ · صفحة ٥فالوقت .. على أيّ حال؛ الحيض له ميقات، بحيث لا يكون الحيض-على القول الراجح-أقل من ثلاثة أيام، ولا يكون-أيضا على القول الراجح-أكثر من عشرة أيام؛ ويرجِّح هذا الرأي الحديثُ الصحيح-الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مُسنده [ رقم 541 ] عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد-عن أنس-رضي الله تعالى عنهم جميعا-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( أقلُّ الحيض ثلاثة أيام، وأكثرُه عشرة أيام )، والحديث قد أخرجه غير الربيع من أئمة الحديث من طريق أبي أمامة الباهلي ولكنه بسند ضعيف، إلا أنّ ثبوته بهذا السند العالي يدفع عنه كل شبهة، فهو-إذن-حديث ثابت، يجب الأخذ به، وقد تأيّد ذلك ببحوث الأطباء في العصر الحديث، فإنّ أطباء العصر-حسب ما فهمتُ منهم، وأجابوني عندما سألتهم-قالوا بأنّ الحيض لا يكون أقلَّ من ثلاثة أيام، ولا يكون أكثر من عشرة أيام؛ اللهم إلا أنّ أحد الأطباء قال: " عندما يزيد الحيض على عشرة أيام فتلك حالة شاذّة نادرة، لا يمكن أن يقاس عليها "؛ وبهذا تبيَّن رجحان هذا القول من الناحية الطبية كما تبيّن رجحانه من الناحية الشرعية-أي لثبوت الدليل الذي يدل عليه-وإتيانُ الحديث دالا عليه كافٍ في الاعتماد عليه؛ والذين ذهبوا إلى غير هذا القول إنما اعتمدوا الاستقراءَ فحسب؛ ومن المعلوم أنّ الاستقراء يُصار إليه عند عدم وجود الدليل النّصي الذي يُعتمد عليه، ثم إنّ هذا الاستقراء قد يختلف-أيضا-بين فئة من الناس وفئة أخرى، فقد ترى طائفة من الناس الاستقراء على وجه ما وترى طائفة أخرى الاستقراء على وجه آخر فيكون الاختلاف بينهم، ولذلك كانت ضرورة الرجوع إلى الدليل الشرعي الذي يُستنَد إليه ويُعتمَد عليه؛ وعندما يكون هنالك دليل طبي يكون الأمر أقوى حجّة وأدقَّ معرفة؛ فلذلك نحن اعتمدنا على ترجيح الأطباء بجانب اعتمادنا على الدليل الشرعي الثابت عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
ولكن هنالك أقوال أخرى: