أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥ومما استدل به الإمام مالك في دعم ما ذهب إليه، ما جاء في أمره الله تبارك وتعالى في البدن بالنحر حيث قال عز من قائل: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾(1) 2) فإذا ذبح فقد ترك المأمور به فلا يحل، وأمر في البقر والغنم الذبح حيث قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً ﴾ ،(2) 3) وقال تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم ﴾ ،(3) 4) والذبح بمعنى المذبوح كالطحن بمعنى المطحون. وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ.
الرد:
رد عليه القطب(4) 5) من الإباضية بما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه نحر الإبل والبقر، وذبح الغنم. جاء عن جابر بن عبدالله أنه قال: "نحرنا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-عام الحديبية البدنة عن سبع والبقرة عن سبع"(5) 6) غير أنه يحتمل أن يقَّدر؛ وذبحنا البقرة عن سبع.
الطلب الخامس: حكم قطع الودجين والمريء والحلقوم.
اختلف العلماء اختلافا واسعا في الحد الأدنى الذي يُكتفى منه قطع هذه العروق الأربعة.
القول الأول: أنه يكتفى بقطع الحلقوم والمريء فقط وليس واجب قطع الودجين ولكنه يستحب قطعهما، وعليه مذهب الشافعية،(6) 7) والحنابلة إلا أن الحنابلة يرون قطع الودجين أولى خروجا من مأزق الخلاف.(7) 8)
القول الثاني: أنه يجزي قطع ثلاثة من الأربعة بدون تعيين وهو قول الإمام أبي حنيفة، وبه كان يقول أبو يوسف أولاً ثم رجع إلى وجوب قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين.
(1) سورة الكوثر، الآية: 2.
(2) سورة البقرة، الآية: 68.
(3) سورة الصافات، الآية: 107.
(4) أطفيش، شرح كتاب النيل، (مرجع سابق)، ج4ص430.
(5) أخرجه الإمام الربيع في مسنده،كتاب الحج، باب الهدي والجزاء و الفدية، ج1 ص175ح (430)، وأخرجه ابن حبان كما في الإحسان،كتاب الحج، باب الهدي، ج9 ص310 ح(4004).
(6) الكرهجي، زاد المحتاج، (مرجع سابق)، ج4 ص377 .
(7) ابن قدامة المقدسي، الكافي، (مرجع سابق)ج1ص479-480.