أحكام الذكاة الشرعية محفوظ بن سالم بن خميس آل كموجا

أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

يشترط على المذكي أن يكون مسلما بالغا عاقلا أو كتابيا لقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ ﴾(1) ، وقوله: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ ﴾ يعني الحلائل من الذبائح، وقوله: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ يعني اليهود والنصارى، وقوله: ﴿ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾ يعني للمسلمين، وقوله: ﴿ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ ﴾ أي وذبائح المسلمين حل لهم، وذلك أن المسلمين كانوا يتقون ذبائح أهل الكتاب ونساءهم فأحها الله تعالى لهم،(2) وهذا الشرط المذكور يستوي فيه أن يكون المذكي ذكرا أو امرأة، والدليل على جواز ذبيحة المرأة ما جاء عن معاذ بن سعيد قال: " إن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى ِبسَلَع(وهو جبل معروف بالمدينة)، فأصيبت شاة، فأدركتها بحجر(أي فكسرت حجرا فذبحتها به)، فسئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: لا بأس بها فكلوها".(3)

وقد أجمع على هذا الشرط جمهور المذاهب الإسلامية من المالكية،(4) والحنفية،(5) والشافعية،(6) والحنابلة،(7) وبه قال الإباضية.(8)

وفي سياق هذا الشرط الأول سوف أتحدث عن خمسة مسائل المتعلقة بحكم ذكاة أهل المعتقدات الأخرى كما يلي تفصيله:

المسألة الأولى: حكم ذكاة الكتابي الحربي ومن تنصر أو تهود من العرب.

(1) سورة المائدة الآية: 5 .

(2) الشماخي، كتاب الإيضاح، ( مرجع سابق )، ج2 ص535 .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب ما أنهر الدم من القصب و المروة و الحديد، ج5ص2096،ح(5186) .

(4) القرطبي، بداية المجتهد، (مرجع سابق )، ج4 ص 124.

(5) ابن عابدين، رد المحتاج، (مرجع سابق )، ج9 ص 358.

(6) النووي، المجموع، ( مرجع سابق )، ج9 ص74 .

(7) ابن قدامة، المغني، (مرجع سابق )، ج11 ص46.

(8) الشماخي، كتاب الإيضاح، (مرجع سابق )، ج4 ص 532.

٣٢ / ٧٥