أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤القول الأول: أن ذبائحهم حرام وهو ما اختاره الإمام الشافعي مستدلا بما روي عن علي بن أبي طالب– كرم الله وجه – أنه قال: "لا تأكلوا ذباح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر"(1) وقرأ قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ ﴾ ،(2) ولأنهم دخلوا النصرانية بعد التبديل ولا يعلم هل دخلوا في دين من بدل منهم أو في دين من لم يبدل منهم فصاروا كالمجوس، لما أشكل أمرهم في الكتاب لم تحل ذبائحهم، وحقيقة الكتابي عند الشافعي أن يكون يهوديا، أو نصرانيا من العجم، أو ممن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل.(3)
القول الثاني: أن ذبائحهم حلال أكلها، وهو مذهب الجمهور من المالكية،(4) والحنفية،(5) الحنابلة،(6) والإباضية(7) 0) بشرط أن يقرأوا الإنجيل، ليكونوا على علم بأحكام الحلال والحرام، ويتقيدوا في ذكاتهم بما هو مشروع عنهم، ولا يشترط قراءته كله وإنما يكفي لذلك بعضه، وهو قول مروي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – كما عزاه صاحب بداية المجتهد لعموم قوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ ﴾ ،(8) 1) ثم قرأ قوله عزوجل: ﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ ،(9) 2)
(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى بلفظ مختلف، كتاب الضحايا، باب ذبائح نصارى العرب، ج9ص478، ح(19169).
(2) سورة البقرة الآية: 78 .
(3) النووي، المجموع، (مرجع سابق)ج9ص74.
(4) القرطبي، بداية المجتهد، (مرجع سابق )، ج4 ص127 .
(5) ابن الهمام، فتح القدير، (مرجع سابق ) ج9 ص498 .
(6) ابن قدامة، المغني، (مرجع سابق )، ج11 ص47 .
(7) 10) الشماخي، كتاب الإيضاح، (مرجع سابق ) ج4 ص536، وأطفيش، شرح النيل، (مرجع سابق)، ج4ص496.
(8) 11) سورة المائدة الآية: 5 .
(9) 12) سورة المائدة الآية:51.