أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧القول الثاني: أنه يجوز أكل ذبائحهم، قال به أبو حنيفة،(1) وهو في هذا القول يتفق مع قول جابر ابن زيد فقد روي عنه أنه أحل تزويج نسائهم، فإذا كان يحل تزويج نسائهم حل أكل ذبائحهم، ولا بأس عندئذ ذبائحهم؛ لأنهم من أهل الكتاب.(2)
المسألة الرابعة : حكم ذكاة الوثني والمرتد.
في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أن ذبائح سائر المشركين من غير أهل الكتاب كالوثني، والمرتد فهي حرام، وقد أجمع على هذا القول جمهور أهل العلم من المالكية،(3) والحنفية ،(4) والشافعية،(5) والحنابلة،(6) وهو الذي عليه الإباضية،(7) لقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ ﴾(8) وهؤلاء المذكورين ليسوا من أهل الكتاب.
وذكاة المرتد حرام عند الجمهور سواء كانت ردته من المسلمين إلى أهل الكتاب، فإنه لا تحل ذبيحته، ولا يقبل منه غير الإسلام، و إلا فالسيف، وليست له حرمة أهل الكتاب، أو كانت ردته من أهل الكتاب إلى المجوس، فلا تؤكل ذبيحته أيضا؛ لأنه براء من أهل الكتاب الذي به حلت ذبائحهم.
القول الثاني: ذكر ابن قدامة(9) رواية عن إسحاق والأوزاعي أن المرتد إن تدين بدين أهل الكتاب حلت ذبيحته بحجة أن من تولى قوما فهو منهم.
(1) المصدر السابق نفسه.
(2) الشماخي، كتاب الإيضاح، (مرجع سابق)، ج4ص536.
(3) الخرشي ، (مرجع سابق )، ج3ص3، والزحيلي، الفقه المالكي الميسر، (مرجع سابق )، ج2 ص339.
(4) الغنيمي، اللباب، ( مرجع سابق )، ج2 ص 197.
(5) النووي، روضة الطالبين، ( مرجع سابق )، ج3 ص237.
(6) ابن قدامة، المغني، ( مرجع سابق)، ج11 ص47-49.
(7) الشماخي، كتاب الإيضاح، (مرجع سابق)، ج4ص537.
(8) سورة المائدة الآية :50.
(9) ابن قدامة، الغني، (مرجع سابق)، ج11ص49.