أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠القول الثاني: أن ذبيحته جائز أكلها إذا كان يعقل ويقدر على التسمية؛ لأن العقل والتسمية شرط في الذكاة ولا يتحقق كل إلا ممن يعقل، وبه أخذ الحنفية.(1)
القول الثالث: أن ذبيحته جائزة لكنه يكره؛ لأنه قد يخطأ المذبح غير أن له قصدا و إرادة في الجملة، وإليه ذهب الشافعية.(2)
واختلف الإباضية أيضا في حكم ذكاة الصبي إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن ذكاة الصبي جائزة إن أحسن الذبح و إن لم يختتن أو كان دون ثمان سنين وهو الأرجح عندهم، وسند هذا القول ما روي عن جابر بن عبدا لله الأنصاري أن غلاما من قومه صاد أرنبا فذبحها بمروة، فلم ير بذبحها بأسا، قال:"وأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأكلها"(3)
القول الثاني: أن ذبيحته تجوز بشرط الاختتان.
القول الثالث: أن ذبيحته تجوز إذا كان ابن ثمان سنين مختونا لكن مع الكراهة، أي كره بعض ابن ثمان سنين ولو كان مختونا، ولم يكره من فوقه مختونا، وأفسدها ممن دون ثمان سنين.(4)
أصل خلافهم في ذكاة الصبي(5) :
السبب الذي نجم عنه اختلاف العلماء في حكم ذبيحة الصبي هو اختلافهم في صحة عبادة الطفل، هل هي معتبرة في الشرع أو لا؟ وذلك لأن الذكاة عبادة و الطفل غير مكلف بالعبادة.
وعليه ذهب المانعون إلى اعتبار الذكاة ضرب من العبادة، وهي لا تصح إلا من مأمور منهي.
(1) الكاسائي، بدئع الصنائع، (مرجع سابق)، ج4ص164.
(2) زكريا الأنصاري، فتح الوهاب، (مرجع سابق)، ج2ص164.
(3) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الذبائح، باب في الذبيحة بالمروة،ج4ص70، ح(1472)، أخرجه ابن حبان كما في الإحسان، كتاب الذبائح، باب ذكر الأخبار عن جواز أكل الذبيح بغير حديد،ج13ص204،ح(5887).
(4) أطفيش، شرح كتاب النيل، (مرجع سابق)، ج4ص488.
(5) الشماخي، كتاب الإيضاح، (مرجع سابق)، ج4ص533.