أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١وذهب المجيزون إلى أن ذبيحته صحيحة لأن العبادة تصح من الأطفال كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – للتي سألته عن حج صبي فقالت:"ألهذا حج؟ قال: نعم ولك الأجر".(1)
المسألة الثانية: حكم ذكاة الكتابي من أصل غير كتابي أو كتابي من أصل واحد.
لا خلاف بين العلماء أن الكتابي تؤكل ذكاته إذا كان أبواه كتابيين، أما إذا كانا غير كتابيين، أو كان أحدهما كتابيا والآخر غير كتابي، فقد اختلفت وجهات نظرهم فيه، وذلك على النحو التالي:
القول الأول: ذهب الشافعية،(2) والحنابلة،(3) إلى أنه لا تحل ذبيحته، وهذا في حالة كون الأب و الأم من أهل الكتاب، أما إذا كان الأب وحده كتابيا فعند هؤلاء قولان:
1- أن الذكاة تباح و تؤكل و بهذا قال المالكية،(4) وعلة ذلك أن الولد تابع في الدين لأبيه وهو الأصح عند الشافعية.
2- أن الذكاة لا تباح؛ وذلك لأنه وجد ما يقتضي الإباحة والتحريم فغلب ما يقتضي التحريم على مايقتضي الإباحة؛ لأن وجود ما يقتضي التحريم كونه ابن مجوسي، أو وثني يقتضي تحريم ذبيحته.
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة(5) إلى إباحة ذبيحته مطلقا؛ لأن جعل الولد تبعا للكتابي منهما أولى، لأنه خيرهما بالنسبة فكان باتباعه إياه أولى.
المسألة الثالثة : حكم ذكاة المجنون والسكران.
لقد اختلف العلماء في حكم المجنون والسكران إذا حصل من أحدهما التذكية على ثلاثة أقول:
(1) أخرجه مسلم في صحيحه من طريق ابن عباس رضي الله عنهما، كتاب الحج، باب صحة حج الصبي و أجر من حج به، ج2ص974، ح(1336).
(2) النووي، المجموع، (مرجع سابق)، ج9ص75.
(3) ابن قدامة، الغني، (مرجع سابق)، ج11ص47.
(4) القرافي، الذخيرة، (مرجع سابق)، ج3ص410.
(5) الكاساني، بدائع الصنائع، (مرجع سابق)، ج4ص165.