أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢القول الأول: أنه لا يجوز أكل ما ذكاه المجنون، والسكران الذي قد زال عقله؛ لأن التذكية ضرب من العبادة، فلا تجوز إلا من مخاطب مأمور منهي، وإليه ذهب الإباضية،(1) والمالكية،(2) والحنابلة.(3)
القول الثاني: أنه تجوز ذبيحتهما مع الكراهة لأنه قد يصدر منهما الخطأ في الذبح الذي لا يؤثر في حكم الجواز شيئا لأن لهما القصد والإرادة في الجملة، وهو قول الشافعية.(4)
القول الثالث: أنه تجوز ذبيحة السكران بشرط العقل والقدرة على التسمية لأن العقل والتسمية شرط في الذكاة، قال بهذا الحنفية.(5) وهذا القول غريب؛ إذ كيف يكون سكرانا ثم يعقل وصفة السكر أنه يزيل العقل؟
الشرط الثالث: ألا يكون الذابح على حدث أكبر أو عريانا.
وهذا الشرط ينصب موضوعه على حكم ذكاة الحائض، والنفساء، والجنب، والعريان، وقد اختُلف في حكم ذكاتهم إلى ثلاثة أقوال :
القول الأول: أنه تجوز ذبيحتهم في حالة اضطرارهم إلى ذلك؛ وذلك لأن الصفات التي يتصفون بها من شروط الصلاة لا من شروط الذكاة وإن كانت هي عبادة أيضا لكن الشروط لصحة هاتين العبادتين تختلف. وعلى هذا القول يعني أنه لا يجوز لهؤلاء الذبح في حالة الاختيار وهو عند وجود من هو أفضل منهم، وهذا قول الإباضية،(6) والمالكية،(7) وظاهر من كلام الحنابلة.(8)
(1) أطفيش، شرح كتاب النيل، (مرجع سابق)، ج4ص488.
(2) الخرشي ، (مرجع سابق )، ج3ص3، والزحيلي، الفقه المالكي الميسر، (مرجع سابق )، ج2 ص340.
(3) البهوتي، كشاف القناع، (مرجع سابق)، ج9ص205.
(4) زكريا الأنصاري، فتح الوهاب، (مرجع سابق)، ج2ص164.
(5) الكاساني، بدئع الصنائع، (مرجع سابق)، ج4ص164.
(6) الكندي ، بيان الشرع ،(مرجع سابق) ، ج27 ص24.
(7) الدسوقي،حاشية الدسوقي،(مرجع سابق)ج2ص161.
(8) محمد بن مفلح المقدسي، كتاب الفروع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط/1،1423هـ-2002م ،ج3 ص494.