أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٤وفي مذهب الحنفية(1) أن ذبيحة الأخرس مباح أكلها سواء أكان مسلما أم كتابيا، وعللوا سبب جواز ذبيحته أن عذره أبين من عذر الناس، فإذا كان في حق الناس تقام ملته مقام تسميته ففي حق الأخرس الأولى.
الشرط الخامس: أن يكون الذابح مأذونا له في الذبح.
في هذه المسألة قولان:
القول الأول: ذهب الإباضية(2) إلى أن ذبيحة السارق لا تؤكل؛ لأن السارق ذبح مالا لغيره بغير إذنه، و التذكية مشروعة في الحلال وذلك حرام، فكأنهم يقولون: إذا اجتمع الحلال والحرام يغلب الأول على الثاني، وبالتالي تحرم ذبيحة السارق. وهذا في حالة لم يسمع رب الذكية السارق يذكر اسم الله عليها أو أعلمه بذلك ثقة، أما في حالة تحقق ذلك بأن سمعه يذكر اسم الله أو أعلمه بذلك ثقة، فقد اختلفوا في حكمه إلى قولين: قال قوم: تؤكل الذبيحة، وقال آخرون:لم يجز أكلها. هذا كله كان فيما يخص السارق.
أما ذبيحة الغاصب، فلم يختلف حكمه عن حكم السارق عندهم، فقالوا بتحريم ذبيحته أيضا؛ لأن الغاصب متعد وكل متعد لا تؤكل ذبيحته؛ لأن التذكية طاعة والاعتداء معصية، فلا تقوم طاعة بمعصية الله تعالى.
القول الثاني: ذهب الجمهور إلى جوازه كما عزاه النووي في المجموع(3) إلى الزهري ويحي بن سعيد الأنصاري وربيعة وهو قول الشافعية، والمالكية.(4) فهؤلاء قد أجازوا ذلك، ولم يروا بأسا في أكل ما ذبحه السارق أو الغاصب.
الشرط السادس: أن يكون الذابح مختونا.
تكلم العلماء عن ذكاة الأقلف وهو الذي لم يختتن من الرجال، وبعد فحص وتمحيص كلامهم نجد أنههم مختلفين إلى ثلاثة أقوال في هذه المسألة:
(1) السرخسي ،المبسوط، (مرجع سابق)، ج9ص7.
(2) البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، (مرجع سابق)، ج3ص210.
(3) النووي، المجموع، (مرجع سابق)، ج9ص87.
(4) القرطبي، بداية المجتهد،(مرجع سابق)، ج4ص130.