أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦أولاً: ذهب الفقهاء إلى اشتراط أن يكون الحيوان المذبوح مباحا في الشريعة الإسلامية. وذلك لقوله تعالى: " ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ﴾ .(1)
تتنوع الحيوانات المفتقرة إلى الذكاة من حيث سيلان الدم إلى نوعين: بري له نفس سائلة أو ليس له نفس سائلة.
فالبري الذي له نفس سائلة إن كان مباحا شرعا فلا بد من ذكاته إذا كان مقدورا عليه، وهذا قد مرت بنا في أنواع الذكاة كالنحر والذبح، وإذا كان غير مباح شرعا فقد اختلف العلماء إذا كانت الذكاة تعمل فيه أو تطهر أجزاءه بها على قولين:
القول الأول: ذهب أصحابه إلى أن الذكاة تعمل في جميع الحيوانات وتطهر بها أجزاءه ما خلا الخنزير، فإنه إذا ذكي صار ميتة لغلظ تحريمه، وإليه ذهب المالكية،(2) والحنفية على ظاهركلامهم.(3)
القول الثاني: ذهب أصحابه إلى تحريم ذبح الحيوان غير المأكول ولو لإراحته وبه أخذ الشافعية.(4)
وأما البري الذي ليس له نفس سائلة كالحشرات إذا احتيج إلى دواء أوغيره فذكاتها ذكاذ الجراد بقطع جناح أو رجل أو إلقاء بماء حار، وهذا ما قاله الجمهور منهم الإباضية،(5) والمالكية،(6) والحنابلة.(7)
(1) سورة الأنعام الآية: 145.
(2) القرافي، الذخيرة، (مرجع سابق)، ج3ص412.
(3) ابن الهمام، فتح القدير، ( مرجع سابق )، ج9ص496.
(4) محمد بن أبي العباس، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في فقه الإمام الشافعي، ( دارالفك، بيروت، لبنان الطبعة الأخيرة، 1404 هـ 1984م)،ج8ص117.
(5) السالمي،معارج الآمال،( مرجع سابق ) ج5ص114وما بعدها.
(6) الكلبي،القونين الفقهية، (مرجع سابق)ص179.
(7) ابن قدامة، المغني، (مرجع سابق)، ج11ص45.