أحكام الذكاة الشرعية محفوظ بن سالم بن خميس آل كموجا

أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

القول الثاني: ذهب الحنفية(1) إلى التفريق بين أن يكون السن والظفر منفصلين أو متصلين، فأجازوا مع الكراهة في التذكية بهما إذا كانا منزوعين ومنعوا ذلك إذا كانا قائمتين في صاحبهما، وذهب الجمهور أصحاب القول الأول إلى منع ذلك في كلتا الحالتين، أي سواء كان السن و العظم منفصلين أو متصلين.

أدلة الفريقين ومناقشها:

1- استدل الجمهور لدعم موقفهم بحديث رافع بن خديج الذي قال: يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غداً، وليس معنا مدى فنذبح بالقصب؟ فقال – عليه الصلاة والسلام - : "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عنه: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة".(2)

ووجه استدلالهم بهذا الحديث أن الرسول- عليه الصلاة والسلام- استثنى الظفر والسن من الإباحة، والاستثناء من الإباحة يكون حظرا، وعلل –عليه الصلاة السلام- بكون الظفر مدى الحبشة وكون السن عظم وهذا خرج مخرج الإنكار.(3)

وقد رد الحنفية على الجمهور، فقالوا: إن سبب نهي- صلى الله عليه وسلم- عن الذبح بالظفر لأنه مدى الحبشة؛ لأنهم إنما يذبحون بالظفر القائم في موضعه غير المنزوع، والذبح به وبالسن غير المنزوع يثرد ولا يفرى فلذلك لم تصح الذكاة بهما، وأما إذا كانا منزوعين ففريا الأوداج فلا بأس الذبح بهما.(4)

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ( مرجع سابق )، ج4ص158.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا، ج3ص1412، ح(5498).

(3) الكاساني، بدائع الصنائع، ( مرجع سابق )، ج4ص158-159.

(4) أحمد الرازي الجصاص، أحكام القرآن للجصاص ، (دار الفكر،بدون طبعة )، ج2 ص436.

٥١ / ٧٥