أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣ووجه الدلالة أن في الآية نهيا، ومطلق النهي للتحريم كما أن الشارع سمى أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا حيث قال عز وجل "وإنه لفسق"، ولا فسق إلا بارتكاب المحظور.(1)
الرد :
رد على أصحب هذا القول أن ظاهر الآية و إن كان يقتضي شمولها لمتروك التسمية نسيانا، إلا أن الشارع جعل الناسي ذاكرا لعذر من جهته رفعا للحرج لأن الإنسان كثير النسيان، ولو أريد بظاهر الآية لجرت المحاجة، والحرج مدفوع كما هو مقرر في الشريعة: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ ،(2) فوجب حمل الآية على حالة العمد دفعا للتعارض، على أن الناسي ليس بتارك للتسمية بل هي في قلبه، وحينئذ يكون متروك التسمية سهوا ليس مما لم يذكر اسم الله عليه.(3)
كما نوقش هذا الاستدلال أيضا بأن النهي في الآية مخصوص بما إذا ذبح على النصب، يدل ذلك على وجوه:
1- قوله تعالى : ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ ،(4) وهذا على وجه التحقيق والتأكيد لا يصح في حق أكل ما لم يذكر اسم الله عليه: عمدا، أو سهوا؛ إذ لا فسق بفعل ما هو محل الاجتهاد. وقد أجمع المسلمون(5) على عدم فسق أكل ذبيحة المسلم متروك التسمية .
2- قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ وهذه المناظرة كما أشرنا في مشروعية التسمية إنما كانت في مسألة الميتة.
ثانيا: استدل أصحاب هذا القول أيضا بقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُون ﴾ َ ومعناه إنكم لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم الأوثان، فقد رضيتم بألوهيتها، وذلك يوجب الشرك.
(1) القرطبي،بداية المجتهد، ( مرجع سابق )، ج4 ص 119.
(2) سورة الحج الآية: 78 .
(3) القرطبي، بداية المجتهد، ( مرجع سابق )، ج4 ص 119.
(4) سورة الأنعام الآية: 121.
(5) محيي الدين بن شرف النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، (الدار الذهبية-بدون طبعة)، القاهرة-مصر)، ج8ص77.