أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥ومن قال بهذا القول هم جمهور العلماء من الحنفية،(1) والمالكية،(2) والمشهور عند الحنابلة،(3) ونسب إلى الإمام أفلح، والإمام جابربن زيد من الإباضية.(4)
وأدلة أصحاب هذا الاتجاه ما ذكر عن عطاء عن ابن عباس فيمن نسي من المسلمين أن يذكر اسم الله على ذبيحته قال: هو حلال وقال ابن عباس : لا يضر نسيان الاسم في الملة كما لا ينفع ذكر الله في غير الملة، وقال فيمن لم يذكر اسم الله متعمدا: فهو حرام، والدليل على هذا القول قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ ،(5) والفسق لا يكون ممن ترك التسمية ناسيا؛ لأن الفسق هو الخروج عن الطاعة ومن لم يقصد المعصية فلا يعصي في فعله، يعني به على هذا القول، "وإنه لفسق" يعني أكلها فسق.(6)
الاعتراض:
واعترض أن قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ ، سيق مساق التأكيد لهذا الحكم والتغليظ على من خالفه، والضمير راجع فيه إلى الأكل المفهوم من قوله: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ ﴾ ،مثله في ذلك قوله عز وجل: ﴿ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ،(7) فإن ضمير الفصل عائد إلى العدل المفهوم من قوله : ﴿ اعْدِلُواْ ﴾ ، ولا اعتراض على هذا بما قاله بعضهم من أن الضمير عائد إلى عدم الذكر المفهوم لأن الكلام سيق من أجل النهي عن الأكل، ومخالفة النهي الإلهي فسق.(8)
الرد:
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ( مرجع سابق )، ج 4 ص 166.
(2) القرطبي، بداية المجتهد، ( مرجع سابق )، ج4 ص121.
(3) البهوتي، الروضة المربع، ( مرجع سابق )،ج2 ص 398.
(4) محمد بن عبدالله بن عبيدان،جواهر الآثار، ( مرجع سابق )،ج 15 ص 72 .
(5) سورة الأنعام الآية: 121.
(6) الشماخي، كتاب الإيضاح، ( مرجع سابق )، ج 4 ص 525.
(7) سورة المائدة :8
(8) الخليلي ، الفتاوى ، ( مرجع سابق ) ،ج5ص246.