أحكام الذكاة الشرعية محفوظ بن سالم بن خميس آل كموجا

أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ورد عليه بأن ذلك لا يتم إلا مع جعل الواو عاطفة مع أن حملها على العطف في الآية المعترَض عليها، لعدم اتحاد الجملتين المعطوفة والمعطوف عليها، فالمعطوفة خبرية والمعطوف عليه إنشائية، ولا يجوز عطف الخبر على الإنشاء ولا العكس، وإذا تعذر العطف فلا تحمل الواو إلا على الحال، ومن شأن الحال أن تفيد تقييد الحكم التي تليه، وهذا يعني أن النهي مقيد بحال كون المنهي عن أكله فسقا، وهو ما أهل لغير الله تعالى كما تقدم.

ورد على هذا الرد بأن حمل الواو هنا على أنها حالية يقتضي أن ما يعطف على الجملة التي دخلت عليها له أيضا حكم الحال، فإن العطف يقتضي اشتراك الجمل المتعاطة في أحكامها.(1)

ومن أدلتهم أيضا: أن الناسي لم يترك التسمية بل ذكر اسم الله عز وجل والذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب، قال تعالى : ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ﴾ ،(2) والناسي ذاكر بقلبه.

كما استدلوا أيضا بما ذكرنا سالفا من الردود والمناقشة بما استدل به أصحاب القول الأول.(3)

القول الثالث : أن التسمية سنة مؤكدة .

… ومن قال بهذا القول ودافع عنه على رأسهم الإمام الشافعي وأصحابه،(4) والحنابلة،(5) ورواية عن المالكية، ومن الصحابة عن أبي هريرة، ومن التابعين روي عن عطاء، وسعيد بن المسيب، وطاووس، والحسن وغيرهم،(6) واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة والقياس .

أولا : أدلة من الكتاب.

(1) أحمد بن حمد الخليلي،الفتاوى-في الذبح،(مكتبة الأجيال،مسقط،سلطنة عمان،ط/1 1427هـ-2006م)ج5ص246-247.

(2) سورة الكهف الآية: 28.

(3) الكاسائي،بدائع الصنائع. ( مرجع سابق ) ج 4 ص 168.

(4) الكرهجي، زاد المحتاج، ( مرجع سابق )، ج 4 ص 380.

(5) ابن قدامة، المغني، ( مرجع سابق )، ج11 ص)57.

(6) القرطبي، بداية المجتهد، ( مرجع سابق )، ج 4ص174.

٥٦ / ٧٥