أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١فقد أجمع رواة السيرة والحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتم في سفر قط سواء كان ذلك السفر طويلا أو قصيرا ولم يأمر بالإتمام قط. ويكفي هذا القدر في معرفة وجوب القصر في السفر، فإن الله سبحانه وتعالى أوجب علينا فريضة الصلاة وترك الى رسوله صلى الله عليه وسلم بيان التفاصيل في الحضر والسفر جميعا. وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (صلوا كما رأيتموني أصلي). وقد نقل الينا أصحابه رضوان الله عليهم أنهم رأوه يصلي في الحضر أربعا لكل من الظهر والعصر والعشاء ، وأنهم رأوه يصلي ركعتين في السفر لكل من الظهر والعصر والعشاء وأنهم صلوا وراءه كذلك وانه لم يقصر بهم في حضر ولم يتم بهم في سفر البته. وما كان لنا ان نخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شرعه الله لنا، ولو كان هناك حكم غير هذا الحكم لصلاة الحضر أو لصلاة السفر لبينه صلى الله عليه وسلم فما يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ثم ماذا نبتغي بالزيادة عما فعله صلى الله عليه وسلم وداوم على فعله في جميع أسفاره؟ أنبتغي الفضل والتقوى؟ لو كان في ذلك فضل لسبق اليه صلى الله عليه وسلم ونحن انما نلتمس الفضل باتباع هديه والاقتداء به ومن حسب أنه يسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم الى خير، فقد خدعته نفسه، وغره الشيطان. وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (والله إني لارجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقى)(_1 سبل السلام الجزء الثاني 165._)
وبعد هذا فاليك أيها القاريء الكريم مايقوله رواة السيرة والحديث لتطمئن الى صحة هذا الحكم:
1- (قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة زاد مع كل ركعتين، ركعتين. الا في المغرب فانها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتها وكان اذا سافر صلى الصلاة الاولى) رواه ابن خزيمة واحمد والبيهقي وابن حبان من طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.