أحكام السوق المالية ليعقوب السعيدي
الجزء ١ · صفحة ٤١ولا يمنع من انتقال الملك في المبيع أو الثمن كونهما ديون ثابتة في الذمة ، إذا لم يكونا من الأعيان ، لأن الديون تملك في الذمم ، ولو لم تتعين ، فإن التعيين أمر زائد عن أصل الملك ، فقد يحصل مقارناً له ، وقد يتأخر عنه إلى أن يتم التسليم ، كما لو اشترى مقداراً معلوماً من كمية معينة من الأرز ، فإن حصته من تلك الكمية لا تتعين إلا بعد التسليم ، وكذلك الثمن إن كان ديناً في الذمة ."(1) "
والدين لا خلاف في جواز تأجيله . "(2) "
وهذه الأوراق عبارة عن ديون ، لأنها لا تتعين بالتعيين ، ولكن تحدد بالجنس والنوع – كأسهم من الشركة الفلانية … إلخ .
وفي حالة رغبة المتعاقدين في تأجيل موعد التصفية ، يجب أن يكون ذلك مجاناً ، فإن كان التأجيل في مقابله زيادة من أحد الطرفين فإنه لا يجوز ؛ لأنه ربا – والله أعلم - ."(3) "
(ب) العمليات الآجلة بشرط التعويض :
وهي – كما بينا – العمليات التي يلتزم فيها المتعاقدان بتصفيتها في تاريخ محدد ، على أنه يحق لأحد الطرفين عدم تنفيذ العملية وذلك مقابل تخليه عن مبلغ من المال متفقاً عليه مسبقاً .
وهذه العملية إن كان الخيار فيها للمشتري فهي أشبه ما تكون ببيع العربون"(4) " ، وجمهور الفقهاء يرون عدم صحته ، للنهي الوارد فيه"(5)
(1) - الموسوعة الفقهية / وزارة الأوقاف والشؤون الدينية / الكويت / الطبعة الثانية / 1407هـ - 1987 م / طبعة ذات السلاسل / الكويت/ ج9 / ص37 .
(2) - المرجع السابق / ج2 / ص21 .
(3) - المرجع السابق / ج2 / ص39 .
(4) - العربون عند الفقهاء : هو أن يشتري سلعة ، ويدفع إلى البائع درهماً أو أكثر على أنه إن أخذ السلعة ، احتسب من الثمن ، وإن لم يأخذها فهو للبائع . ( معجم المصطلحات الاقتصادية / ص145 ) .
(5) - أخرجه الإمام مالك / 31 كتاب البيوع / باب ما جاء في بيع العربان / رقم الحديث (1294) / ص457 . بلفظ " أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان " .
وأخرجه أبو داود / كتاب البيوع / باب العربان / رقم الحديث " 3502 " / ج3 / ص283 / بلفظ " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان " .