أحكام السوق المالية ليعقوب السعيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢" ، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل ، لأن المشتري شرط للبائع شيئاً بغير عوض ، فلم يصح ، كما لو شرط لأجنبي ، وفيه غرر ؛ لأنه بمنزلة الخيار المجهول ."(1) "
وذهب الحنابلة إلى صحة هذا النوع من البيوع ، لما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية ، فإن رضي عمر وإلا له كذا وكذا .
قال الأثرم قلت لأحمد : تذهب إليه ؟ قال : أي شيء أقول ، هذا عمر – رضي الله عنه - . "(2) "
أما إذا كان الخيار للبائع ، فإذا لم يرغب في البيع دفع مبلغاً من المال للمشتري ، فهو أشبه ما يكون باشتراط عقد هبه في عقد البيع ، لأن المشتري لا حق له في مبلغ المال إلا إذا كان على وجه الهبة .
واشتراط عقد في عقد آخر لا يصح ، لما ورد من حديث ابن مسعود قال : " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة " . "(3) "
(ج) البيع مع خيار الزيادة :
وهو بيع يحق لكل من البائع والمشتري الاستزادة من البيع أو الشراء عند حلول الأجل على سبيل التخير للطرف الآخر .
وهذه العملية مركبة من بيع ووعد بالبيع ( أو الشراء ) عند إتمام الصفقة الأولى ، مع علم الطرف الثاني بعدم إلزام هذا الوعد ، فتكون عملية البيع صحيحة ، وتكون الصفقة الأخرى إذا تمت عقد بيع جديد لا علاقة له بالعقد الأول(4) .
(د) العمليات الآجلة بشرط الانتقاء :
(1) - الخرشي على مختصر سيدي خليل / محمد عبدالله الخرشي . وبها مشة حاشية الشيخ علي العدوي / دار صادر / بيروت / ص78.
(2) - الشرح الكبير/ ابن قدامة/ دار الكتب العالمية / بيروت – لبنان / ج4 / ص85 .
(3) - أخرجه أحمد بن حنبل في المسند / من طريق ابن مسعود / رقم الحديث (3717) بلفظ "لا تصح سفقتيت في سفقة " /ج1/ص649. وأخرجه ابن حبان في الصحيح / 24 كتاب البيوع / 6 باب الربا .
(4) أحكام السوق المالية / محمد عبد الغفور / نقلاً عن : ( عمل شركات الاستثمار ) / أحمد محيي الدين / مرجع سابق / ص137