أحكام السوق المالية ليعقوب السعيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٤والسبب في اللجوء لعمليات الصرف الآجل هو تجنب تقلبات أسعار صرف العملة المحددة في عقد الصفقة سواء كانت ذات طبيعة تجارية أو مالية، خلال الفترة من تاريخ إبرام العقد وحتى تاريخ تنفيذ تعليمات السداد، فإذا انخفضت قيمة العملة موضوع العقد قبل تاريخ التسوية فإنه يمكن تجنب الخسارة الناجمة عن ذلك(1) .
وهو ينقسم إلى قسمين :
1 ـ تبادل سفاتج الصرف الآجل: أي الحوالات الآجلة التي تتضمن أمراً من طرف أول ( ساحب ) إلى طرف ثانِ ( مسحوب عليه ) ليدفع مبلغا من العملة الأجنبية إلى طرف ثالث في تاريخ معين.
ويستخدم هذا النوع في تمويل التجارة الخارجية بين المصدر والمستورد للبضاعة.
وهذاالنوع من السفاتج يتميز بأن تظهيره من جانب الطرف الثالث يجعله تلقائياً قابلا للبيع، ويقبل الدفع بعد مرور 30 يوما أو 120 يوما، ويختلف سعر الصرف عليه بما يساوي معدل الفائدة السائد في بلد الطرف الأول.
وحكم هذا النوع واضح حيث لا يجوز التعامل به لوجود ربا النسيئة وربا الفضل، وهو ما يؤخذ من الفوائد على التأخير، وعدم تحقق القبض الشرعي حيث يشترط بالنص والإجماع تحقق المماثلة واليد باليد ( أي القبض الشرعي في المحلين ) عند اتحاد الجنس و وجوب القبض يداً بيد عند اختلافه(2) .
قال صلى الله عليه وسلم : ( لاتبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء )(3)
(1) _ النقود الدولة وعمليات الصرف الأجنبي / مدحت صادق / مرجع سابق / ص: 148.
(2) _ بحوث في الاقتصاد الإسلامي / على القره داغي / مرجع سابق / ص: 126.
(3) _ أخرجه الربيع في مسنده /11- كتاب البيوع/ 34 - باب الربا والانفساخ والغش / رقم الحديث : 574بالفظ ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعيربالشعير والملح بالملح يدا بيد) ص150.
وأخرجه البخاري في الصحيح /(34/10) كتاب البيوع /(77 / 77 ) باب بيع الذهب بالذهب / رقم الحديث : 2175 / ج :2 / ص: 32.
وأخرجه مسلم في صحيحة /( 22) كتاب المساقة /(14) باب الربا / رقم الحديث : 1584 /ج : 2/ ص: 1208 /بلفظ "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل …"