أحكام السوق المالية ليعقوب السعيدي
الجزء ١ · صفحة ٦٣والدليل على كون السمسرة وكالة بأجرة إن علمت المدة أن قدر المنفعة صار معلوما ببيان المدة، ولحديث قيس ابن أبي غرزة الكناني قال:كنا نبتاع الأوساق بالمدينة، ونسمي أنفسنا السماسرة، فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا فقال - صلى الله عليه وسلم-: يا معشر التجار إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب - أو الحلف- فشوبوه بالصدق"(1)(2)
2. ورأى المالكية: إن اجر السمسار من قبيل الجعالة، عملا بما أجاب الإمام مالك في المدونة حين سأل عن البزاز يدفع إليه الرجل المال، يشتري له به بزا أي قماشا ويجعل له في كل مئة يشتري له به بزا ثلاثة دنانير فقال: لا بأس بذلك فقال: السائل أمن الجعل هذا أم من الإجارة؟ قال: هذا من الجعل.(3)
3. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن السمسرة أو عمل السمسار من الإجارة؛ لأن المنفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء سواء كانت المدة معلومة والعمل معلوما أو كان العمل معينا دون الزمن.(4)
(1) أخرجه أبو داود في السنن/ كتاب البيوع/ باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو/رقم الحديث( 3326)/ج3 ص242، وأخرجه الترمذي في الجامع/ 12- كتاب البيوع/ 4- باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم/ رقم الحديث ( 1208) /ج 3 ص 514/ بلفظ مختلف،
(2) بدائع الصنائع/ الكاساني/ مرجع سابق/ ج 6 ص 19.
(3) الجعل : التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول يعسر ضبطه (معجم المصطلحات الاقتصادية ص206)
(4) المغني/ ابن قدامة/ ج5 ص 427، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج/ محمد بن محمد الخطيب الشربيني/ دراسة وتحقيق وتعليق علي محمد مَعّوض وعادل أحمد عبدالموجود/ دار الكتب العلمية، لبنان، ط/1، 1415هـ- 1994م/ ج2 ص 335.