أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢… وقد اختلفت الآراء في حكمته –عليه السلام- في ذلك فقيل: ليتبرك به أهل الطريق. وقيل: ليستفتي فيهما. وقيل: ليتصدق على فقرائهما. وقيل: ليزور قبور أقاربه فيهما. وقيل: لتشهد له الطريقان. وقيل: ليزداد غيظ المنافقين. وقيل: لئلا تكثر الزحمة. وقيل: يقصد أطول الطريقين في الذهاب، وأقصرهما في الرجوع. وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما، أو ليغيظ اليهود، أو ليرهبهم بكثرة من معه وإذا لم تعلم الحكمة يستحبّ للناس القيام بها لفعله - صلى الله عليه وسلم - .(1)
… ويظهر لي أنّه لقصد إظهار شعائر الله وغيظ اليهود والمشركين فيرهبون محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، وكل هذه الاحتمالات واردة.
السنة الرابعة: الخروج إلى المصلى
… يسنّ الخروج إلى المصلى في الصحراء يوم العيد عند جمهور العلماء، إلاّ في حالة الضرورة، كالمطر والرياح، وغير ذلك من الضرورات. واستدلّوا على ذلك بحديث أبي سعيد قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى…"(2) إلاّ مكة المكرمة، فإنه يصلّى في الحرم المكي لفضل المكان وشرفه(3) .
(1) - نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر: أبي مسلم البهلاني، مرجع سابق، 4/255- 256. بتصرف.
(2) - أخرجه البخاري، كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، 1/109، رقم حـ: 956، فقد ورد الحديث مطولا.
(3) - التاج المنظوم من دور المنهاج المعلوم: عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني، ضبط النص: محمد بن موسى بابا عمي، مصطفى بن محمد شريفي، (ط1، 1421هـ- 2000م، دن)، 2/ 199؛ شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: منصور بن يونس بن إدريس، (ط2، 1416هـ- 1996م، عالم الكتب)، 1/324؛ كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد محمد الصاوي، مرجع سابق، 1/177؛ شرح فتح القدير: محمد عبد الواحد، مرجع سابق، 2/72.