أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥… الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، إذا صلحت صلح سائر العمل، وإذا فسدت فسد سائر العمل، وهذه الصلاة منها ما كان مفروضا على الناس جميعا، لابدّ أن يأتي بها وهي الصلوات الخمس، ومنها ما هو سنة واردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتاركها خسيس المنزلة عند المسلمين، ومنها ما هو نفل، الإنسان مخيّر بين الإتيان بها وعدم الإتيان، وفي هذا المطلب سأتكلّم عن صلاة العيد، وأبيّن حكمها، ومكانها، وكيفيتها، والخطبة فيها. وأبدأ الكلام أوّلا عن حكمها. …
أولا: حكم صلاة العيد.
… اختلف العلماء في حكم صلاة العيد إلى عدّة أقوال:
القول الأول: ذهب إلى أنّ صلاة العيد فرض كفاية، إذا قام بها البعض، سقط عن الباقين، وهذا قول الحنابلة، وهو قول عند الإباضية(1) .
… واستدلوا على ذلك بالقرآن والسنة:
القرآن: قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾(2) ، والمشهور في التفسير أنّ المراد صلاة العيد.
السنة: ورد بالتواتر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي صلاة العيدين، قال ابن عباس: "شهدت صلاة الفطر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة"(3)
القول الثاني: ذهب إلى أنّ صلاة العيد سنة مؤكدة، وتاركها خسيس المنزلة عند المسلمين، وهذا قول الإباضية والشافعية والمالكية(4) .
… استدلوا على ذلك بالقرآن والسنة:
(1) - المغني: ابن قدامة، مرجع سابق، 2/367؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/230؛ مختصر الخصال: أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي، (دط، 1404هـ- 1984، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، ص80.
(2) - الكوثر: 2.
(3) - أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، ص208، رقم حـ: 884.
(4) - كتاب الإيضاح: عامر بن علي الشماخي، مرجع سابق، 2/249؛ كتاب الذخيرة في فروع المالكية: القرافي، مرجع سابق، 2/239؛ زاد المحتاج بشرح المنهاج: عبد الله بن الشيخ حسن الكوهجي، مرجع سابق، 1/355.